هل تعجلت الحكومة العراقية إعلان النصر في الفلوجة؟

هيئة التحرير 1.2K مشاهدات0

 

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي حاتم كريم الفلاحي إن “الحكومة العراقية تسرعت في إعلان النصر في الفلوجة لأنها كانت محرجة جدا بسبب استمرار المعارك 25 يوما دون تحقيق انتصار حقيقي على مسلحي داعش، والدخول إلى المدينة أو إلى بعض الأحياء للقول بأنها نجحت في السيطرة على المدينة”.
وأضاف خلال مشاركته في حلقة السبت (18/6/2016) من برنامج “ما وراء الخبر” عبر قناة الجزيرة أن ما حدث على وجه التحديد ليلة أمس هو وجود تغيير في الخطة الدفاعية لتنظيم داعش داخل المدينة، حيث أعلن فجأة السماح للمدنيين بالخروج منها بعدما كان يمنع خروجهم، ثم انسحب من خطوط المواجهة الأمامية إلى الأحياء الشمالية، تاركا وراءه جيوبا وكمائن في تلك المناطق، وفي اليوم التالي أعادت تلك الجيوب الهجوم مرة أخرى.
وأشار إلى أن داعش يسعى لأن يحوّل المعركة إلى حرب شوارع يستطيع فيها أن يحيّد الطيران الحربي والمدفعية، وفي حرب المدن قد يسمح المدافع للقطاعات المهاجمة بأن تندفع إلى عمق المناطق الدفاعية، وعندما تقوم القوات المهاجمة باتخاذ خطوات دفاعية بغرض إعادة التنظيم يقوم المدافع بهجوم مقابل على هذه القطاعات.
في المقابل نفى الناطق السابق باسم وزارة الدفاع العراقية ضياء الوكيل أن يكون خطاب رئيس الوزراء حيدر العبادي قد تحدث عن انتصار في معركة الفلوجة، لافتا إلى أن البيان تحدث عن تمكن القوات العراقية من استعادة الجزء الأكبر من المدينة، وأن هناك أجزاء أخرى لم تتحرر ويتحصن بها تنظيم الدولة والمواجهات فيها مستمرة.
وتابع “أعتقد أن داعش خسر المعركة ويعاني من أن المفارز التي وضعها لتعوق القوات الحكومية فقدت السيطرة والتواصل مع قيادتها نتيجة الضربات الجوية، وهذا الوضع استدعى انسحابها إلى غرب المدينة لإعادة ترتيب أوراقها”.
 

حذر أميركي

أما لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق فأرجع الحذر الأميركي من إعلان الانتصار بالفلوجة إلى عدم الرغبة في إعلان النصر لتجد واشنطن بعد ذلك أن هناك أهدافا لم تتحقق، خصوصا في ظل سيطرة التنظيم على نصف أحياء المدينة.
وأضاف “إذا نظرنا إلى السياق الكامل في العراق منذ العام 2003، فكنا دائما نعلن النصر ومع ذلك استمر القتال طوال تلك السنوات، لذلك فالولايات المتحدة ترى أن السبيل الحقيقي للقضاء على تنظيم الدولة هو معركة الموصل وبالتالي لا تريد أن تعطي قيمة كبيرة لمعركة الفلوجة”.
وانتقد كورب مشاركة الحشد الشعبي في معارك الفلوجة رغم التحذيرات الأميركية التي كانت ترى أن السماح للمليشيات الشيعية بدخول مدينة سنية كالفلوجة سيعطيهم المجال لارتكاب انتهاكات طائفية، الأمر الذي يقوض جهود الجيش ويزيد من الأزمة الطائفية في البلاد.

أبعاد طائفية

بدوره شدد ضياء الوكيل على أن تنظيم داعش خسر المعركة العسكرية، لكنه يحاول كسب الدعاية التي يستقطب من خلالها مجندين جددا اعتمادا على البعد الطائفي، والحصول على تمويل عسكري، بالإضافة إلى زيادة أعباء الحكومة عبر ارتفاع أعداد النازحين وإعادة الأعمار.
ووصف الوكيل الحشد الشعبي بأنه مؤسسة تابعة للدولة، والمهمة الموكلة إليها كانت الإحاطة بمدينة الفلوجة، والقوات التي اقتحمت المدينة هي القوات الرسمية، في ظل حرص الحكومة على أن تكون هذه المعركة خالية من الأبعاد الطائفية.
لكن حاتم الفلاحي تساءل “إذا كان تنظيم داعش يلعب على وتر الطائفية فمن أعطاه المادة التي تمكنه من تحقيق ذلك؟ أليست قيادة الحشد الشعبي التي وصفت أهالي المدينة بالغدة السرطانية؟ وأفراد تلك المليشيات هي التي ارتكبت مجازر بحق سكان الفلوجة وتكريت والرمادي؟”.
وحذر الفلاحي مما أسماها محاولات البعض لإعطاء صورة وردية لمشاركة الحشد في معارك الفلوجة، قائلا “إذا كان الحشد الشعبي يأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة فرئيس الوزراء مسؤول بصورة مباشرة عن الجرائم التي ارتكبتها تلك المليشيات بحق أهالي المدينة”.
المصدر : الجزيرة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: