ووتش : انتهاكات الفلوجة اختبار لمدى السيطرة على الميليشيات

هيئة التحرير 852 مشاهدات0

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد ان هناك انتهاكات حقيقية بحق المدنيين في الفلوجة من قبل قوات حكومية عراقية، مبينة ان ذلك يعد اختبارا لمدى قدرة الحكومة على محاسبة القوات المُسيئة. على القضاء إجراء هذا التحقيق بشكل شفاف ومحايد، وتقييم مسؤولية القيادة، وضمان حماية المدنيين والشهود.

قبل مهاجمة داعش في الفلوجة، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن حكومته اتخذت إجراءات لحماية المدنيين. لكن هيومن رايتس ووتش تلقت ادعاءات ذات مصداقية بوقوع إعدامات ميدانية وضرب لرجال عّزل واختفاء قسري وتمثيل بجثث على يد القوات الحكومية على مدار أسبوعين من القتال، وأغلبه على مشارف المدينة، منذ 23 مايو/أيار. في 4 يونيو/حزيران 2016 وردا على ادعاءات الانتهاكات، أطلق العبادي تحقيقا في الانتهاكات بالفلوجة وأصدر أوامر بتوقيف المسؤولين عن “التجاوز” بحق المدنيين. في 7 يونيو/حزيران أعلن العبادي عن “احتجاز وإحالة المتهمين بارتكاب تجاوزات إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفق القانون”.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “على الحكومة العراقية السيطرة على قواتها ومحاسبتها إذا كانت تريد أن تكون صاحبة موقف أخلاقي سليم في حربها ضد داعش. حان الوقت لأن تفض السلطات العراقية شبكة المتورطين في فظائع القوات الحكومية المتكررة ضد المدنيين”.

في 23 مايو/أيار بدأت قوات الأمن العراقية عملياتها لاستعادة الفلوجة، التي قدر مسؤولون من الأمم المتحدة بقاء 50 ألف مدني بها، بينهم 20 ألف طفل.

كما أعربت هيومن رايتس ووتش عن عميق قلقها إزاء تقارير منع داعش للمدنيين من الفرار من الفلوجة، ومزاعم إعدام وإطلاق نار على من يحاولون الفرار. هيومن رايتس ووتش قلقة من تواجد مقاتلي داعش بين المدنيين داخل الفلوجة، وهو ما قد يُعتبر استخداما للمدنيين كدروع بشرية، وهي جريمة حرب. لكن وجود المقاتلين وسط المدنيين لا يعفي القوات المقاتلة لداعش من مسؤولية استهداف الأهداف العسكرية فحسب واتخاذ جميع التدابير المستطاعة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يجب على قوات داعش أن تسمح للمدنيين بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرتها وألا تستخدم المدنيين كدروع بشرية لأهدافها العسكرية، ولتقي نفسها الهجمات، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

في 23 مايو/أيار بدأت قوات الأمن العراقية في عمليات استعادة الفلوجة، التي يقدر مسؤولو الأمم المتحدة بقاء نحو 50 ألف مدني فيها، بينهم 20 ألف طفل.

وجهت هيومن رايتس ووتش أسئلة حول تكوين لجنة التحقيق وسلطتها وعلاقتها بالقضاء إلى 5 مؤسسات حكومية فضلا عن قسم حقوق الإنسان في “بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق”. قال عضو بلجنة حقوق الإنسان البرلمانية لـ هيومن رايتس ووتش إن اللجنة بدأت تحقيقها وإنها على اتصال بتحقيق مكتب رئيس الوزراء، وهو ما زال سرّيا. المسؤول الآخر الذي تم الاتصال به لم يرد على عدة طلبات بالتعليق.

في 3 يونيو/حزيران تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات تزعم أن أعضاء الشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي – وهي قوة قتال معاونة شُكلت بعد زحف داعش في يونيو/حزيران 2014 وتضم عناصر ميليشيا شيعية – قد أعدمت أكثر من 12 مدنيا من قبيلة جُميلة، أثناء الفرار من سجار، وهي قرية تقع شمال الفلوجة. تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 5 أشخاص، بينهم مسؤولين اثنين من محافظة الأنبار، قالوا إنهم يحمون 3 شهود على الإعدام نجوا من الموت.

أكد 3 ممن تمت مقابلتهم رواية أدلى بها ناج على قناة دجلة التلفزيونية، بأن مجموعة من الشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي قد فصلت الرجال عن النساء ومضت بالرجال إلى حيث مقر القوات، وتم وضعهم في صف واحد وأُطلق النار على 17 شخصا منهم على الأقل، بينهم صبي مراهق. قال شخص إن الواقعة كانت في 2 يونيو/حزيران. الحشد الشعبي، اسميا على الأقل، هي قوات تخضع لقيادة رئيس الوزراء.

أمد مسؤول بمحافظة الأنبار هيومن رايتس ووتش بقائمة أسماء القتلى وقال إن الواقعة حدثت قرب مدرسة شرحبيل في حي البوسديرة على الأطراف الشمالية للفلوجة. قال مسؤول الأنبار الآخر إن الشهود قابلوا مسؤولين كبار بالحكومة العراقية في 5 يونيو/حزيران، وبعد اللقاء على حد قوله أطلق رئيس الوزراء العبادي تحقيقا في الواقعة. هناك مسؤول عراقي سابق له اتصالات جيدة بقوات الأمن قال لـ هيومن رايتس ووتش في 5 يونيو/حزيران إن التحقيق أدى بالفعل إلى توقيف رجل شرطة تمكن الناجون من ذكره بالاسم.

هناك شخص آخر قال إنه كان بمنطقة السجر على مسافة 7 كيلومترا شمال شرقي الفلوجة، وذكر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 28 مايو/أيار رأى عناصر الشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي وبينهم عشرات المقاتلين من كتائب بدر وحزب الله (ميليشيتان شيعيتان بارزتان في صفوف الحشد الشعبي)، وهم يصيبون مدنيين إصابات قاتلة، وكانوا يرفعون الرايات البيضاء وهم يفرون من القوات الحكومية ذلك اليوم. قال إن مقاتلا أخبره بأن الضابط المسؤول عنه أمر بإطلاق الرصاص. كما أخبر هيومن رايتس ووتش بأنه كان في سقلاوية في 30 مايو/أيار أو نحوه. قال هذا الشخص إن أحد سكان القرية وعدة مقاتلين من الحشد الشعبي بالمنطقة أخبروه بأن مقاتلي الحشد الشعبي طعنوا العشرات من أهل القرية بالسلاح الأبيض وقتلوهم.

iraq falluja abuses 1 .ar
واحد من بين أكثر من 600 رجل وصبي تلقوا العلاج في مستشفى عامرية الفلوجة، وكانوا قد تعرضوا لانتهاكات على يد قوات الحشد الشعبي العراقية في سقلاوية بعد السيطرة على قرية كانت تتبع داعش، بحسب شهادة أشخاص قابلوا العديد منهم.

في 6 يونيو/حزيران كان مسؤول بمحافظة الأنبار – الذي قدم أسماء القتلى من قبيلة جُميلة – يتفقد مخيم للنازحين داخليا في عامرية الفلوجة، وهي بلدة تقع جنوب الفلوجة، عندما تحدث إلى هيومن رايتس ووتش. قال إن أكثر من 600 رجل كان عناصر حزب الله وكتائب بدر – من بين عناصر قوات الحشد الشعبي الأخرى – قد أفرجوا عنهم في اليوم السابق قد وفدوا للتو على مستشفى عامرية الفلوجة. أضاف أن الميليشيات احتجزت الرجال وأغلبهم من قبيلة المحامدة، منذ بداية العملية في بيوت وبنايات أخرى في حي الشهداء بـ سقلاوية، ولم يُفرج عنهم إلا في 5 يونيو/حزيران. قال إنه رأى مئات الناس بين الأسرى السابقين تظهر عليهم آثار تعذيب، بما يشمل الاغتصاب والإصابات بحروق والقطع بالسكين وندبات وكدمات جراء الضرب. قال إن الرجال الذين أُفرج عنهم أخبروه بأنهم رأوا مقاتلي الحشد الشعبي يأخذون 600 آخرين على الأقل من رجال قبيلة المحامدة.

قالت إحدى سكان بغداد لـ هيومن رايتس ووتش في 6 يونيو/حزيران إنه أثناء زيارة لمستشفى عامرية الفلوجة في 5 يونيو/حزيران رأت مئات الرجال الذين تظهر عليهم بوضوح إصابات. قال 5 رجال تحدثت إليهم إن قوات الحشد الشعبي احتجزتهم في مجموعات أثناء معاودة السيطرة على سقلاوية على مدار الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين. قال لها الرجال إن الحشد الشعبي اعتقلوا إجمالا 1700 رجل، وقاموا بضربهم وجرّهم وهم موثقون إلى سيارة تتحرك يربطهم بها حبل (السحل) قبل إخلاء سبيل 605 من الرجال لتلقي العلاج الطبي في 5 يونيو/حزيران. قالت المرأة إن الرجال أخبروها بوفاة 4 رجال جراء الضرب والسحل وراء السيارات. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن العاملين بمستشفى العامرية قالوا إن رجلا خامسا توفي في 5 يونيو/حزيران في المستشفى. اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو لـ 3 رجال مصابين يهبطون من سيارة إسعاف عند ما قال شخص إنه مستشفى عامرية الفلوجة، فضلا عن صور لنحو 6 رجال مصابين يتلقون العلاج في حديقة المستشفى.

في 24 مايو/أيار اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو حُمل في 23 مايو/أيار وفيه يقول قائد لحجرة ممتلئة بالمقاتلين إن الفلوجة منبع للإرهاب منذ عام 2004 وأنه لم يبق بالمدينة مدنيين أو مسلمين حقيقيين. على الفيديو شعار “أبو الفضل العباس”، وهي من كتائب ميليشيا عصائب أهل الحق ومن العناصر المكونة لقوات الحشد الشعبي. في 27 مايو/أيار أرسل نشطاء عراقيون لـ هيومن رايتس ووتش مقطعي فيديو قالوا إنهما صُورا على مشارف الفلوجة على مدار الأيام الماضية، ويصوران انتهاكات ضد السكان المحليين من قبل قوات حكومية. في أحد المقطعين يظهر رجال مسلحون في ثياب مدنية وعسكرية يقودون شاحنتين، وكل منهما تجر وراءها جثة. في المقطع الثاني يظهر رجال مسلحون يحيطون بكومة من الجثث وعدة رؤوس. في المقطع يحصي أحد القادة 16 جثة مقطوعة الرأس ورؤوس. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من مصادر أي من المقطعين. في 3 يونيو/حزيران اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو انتشر انتشارا كبيرا على فيسبوك، وتم تحميله في 3 يونيو/حزيران، يظهر فيه رجل في زي عسكري يضرب 9 رجال على الأقل يرقدون على الأرض بعصا خشبية كبيرة، فيما يتهمهم بالتعاون مع داعش في “الفلوجة”. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من موقع وتاريخ المقاطع بشكل محدد وقاطع.

قال شيخ من بلدة الكرمة شمال شرقي الفلوجة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه خلال الأيام القليلة الأولى من العملية العسكرية لاستعادة المدينة، أجبرت قوات الأمن العراقية والحشد الشعبي والشرطة والقوات السنية، أجبرت المدنيين على المغادرة. أثناء خروج المدنيين الجماعي اختفى 70 شابا على الأقل، على حد قوله، ولا يعرف الأهالي أماكنهم أو مصائرهم. قال الشيخ إنه في 1 يونيو/حزيران حضر رئيس البرلمان العراقي سالم جبوري إلى المنطقة ليتكلم مع كبار المنطقة والجيش. أكد عنصر من مجلس محافظة الأنبار – وقد قدم أيضا معلومات عن إطلاق تحقيق رئيس الوزراء – عدد الرجال المفقودين لـ هيومن رايتس ووتش وقال إن الحكومة فتحت تحقيقات لتحديد مكانهم.

دأب الجيش بشكل متكرر على فصل الرجال عن النساء واصطحاب الرجال إلى حيث الفحص الأمني لتحديد إن كانوا م متورطين في قوات داعش أم لا، بحسب جميع الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. يمكن أن تفرض السلطات إجراءات أمنية معقولة ومتناسبة، لكن يجب أن تفعل هذا تحت إشراف قضائي وبشكل شفاف، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يجب أن يعرف أهالي أي محتجز بمكان احتجازه، ويجب أن يمثل المحتجزون فورا أمام قاض لتحديد مدى قانونية احتجازهم.

iraq falluja abuses 2.ar

واحد من بين أكثر من 600 رجل وصبي تلقوا العلاج في مستشفى عامرية الفلوجة، وكانوا قد تعرضوا لانتهاكات على يد قوات الحشد الشعبي العراقية في سقلاوية بعد السيطرة على قرية كانت تتبع داعش، بحسب شهادة أشخاص قابلوا العديد منهم.

جميع الجرائم – ومنها التعذيب والقتل والانتهاكات الأخرى – التي يُشتبه قيام عناصر أي طرف في النزاع لها، يجب أن تخضع للتحقيق من قبل سلطات العدالة الجنائية، وأن تكون التحقيقات سريعة وشفافة وفعالة ومسؤولة لأعلى مستوى ممكن. عند ظهور أدلة على المسؤولية الجنائية يجب أن تبدأ الملاحقات الجنائية في أثر التحقيقات. من يجرون التحقيقات الجنائية ويتخذون القرارات حول الملاحقات يجب أن يكونوا مستقلين عمن يتم التحقيق معهم، بما في ذلك أن يكونوا من خارج أي سلسلة القيادة العسكرية وألا تكون قراراتهم متأثرة بأية تدخلات سياسية. على السلطات ضمان سلامة جميع الشهود. وفي الوقت نفسه فلابد من إنشاء لجنة تقصي أو ما يعادلها لفحص بواعث القلق الأوسع المتعلقة بما إذا كانت قد وقعت الجرائم والانتهاكات بشكل موسع أو ممنهج.

في 3 يونيو/حزيران “حذر” المرجع الشيعي آية الله السيستاني المقاتلين من مهاجمة غير المقاتلين سواء ماديا أو معنويا. في 5 يونيو/حزيران تعهد هادي العامري قائد فيلق بدر بمحاسبة المتجاوزين.

قال العبادي للتلفزيون العراقي في 4 يونيو/حزيران: “أقر بوقوع أخطاء، لكنها لم تكن ممنهجة ولن نخفي أي منها”.

قال ستورك: “يجب ألا تقف الحكومة مكتوفة الأيدي فيما يرتكب المقاتلون فظائع باسمها. على المسؤولين السياسيين والأمنيين والقضائيين التعاون بشكل شفاف للتوصل لحقيقة ما حدث حول الفلوجة وأسبابه”.

عملية الفلوجة
في 23 مايو/أيار بدأت قوات الأمن العراقية عملياتها لاستعادة السيطرة على الفلوجة، التي يقدر مسؤولو الأمم المتحدة تواجد50 ألف مدني بينهم 20 ألف طفل فيها إلى الآن. هذه القوات تشمل عناصر مكافحة الإرهاب النخبوية التي تلقت تدريبا أمريكيا، والشرطة المحلية والاتحادية، وميليشيات تتبع الحشد الشعبي، ومقاتلين سنة من الأنبار، وقوات جوية عراقية ومن التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

سيطر داعش على المدينة في مطلع 2014. قطعت القوات الحكومية طرق الإمداد إلى المدينة بعد معاودة السيطرة على الرمادي القريبة منها في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2015 ومنطقة صحراء الجزيرة شمالي الفلوجة في مارس/آذار 2016. في أواخر مارس/آذار قال مصدر طبي في الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش إن كل يوم يتوافد على المستشفى المحلي أطفال يعانون من الجوع، وأن أغلب المواد الغذائية لم تعد متوفرة بأي سعر. في أبريل/نيسان، قال نشطاء عراقيون على تواصل مع الأهالي داخل الفلوجة، لـ هيومن رايتس ووتش إن الظروف اضطرت الأهالي إلى أكل الخبز المصنوع من طحين نوى البلح وحساء العشب. في أواخر مايو/أيار قال رجل فر من الفلوجة في 2014 إن مصادر بالمدينة أخبروه بأن الناس الذين يفرون من الفلوجة في مايو/أيار 2016 يسقطون أكياسا بلاستيكية مليئة بزجاجات الماء المعبأة بالإمدادات الطبية في نهر الفرات ليأخذها السكان المحاصرون عند مرور تلك الأكياس طافية بالنهر على المدينة.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من دخول الفلوجة لكن حصلت على معلومات عن الأوضاع داخل المدينة من أقارب وصحفيين ومسؤولين ومشتغلين بالمساعدات الإنسانية كانوا على اتصال بمن مكثوا بها.

في السنوات الأخيرة وثقت هيومن رايتس ووتش باستفاضة انتهاكات قوانين الحرب التي ارتكبها داعش وكذلك الجيشالعراقي وميليشيات شيعية في أغلبها تشكل قوام قوات الحشد الشعبي، وبين الانتهاكات الموثقة إعدامات ميدانية واختفاءاتوأعمال تعذيب واستخدام للجنود الأطفال وهدم للبنايات وهجمات عشوائية وقيود غير قانونية على تنقل الأفراد الفارين من القتال.

مدنيون عالقون
في 22 مايو/أيار طالبت الحكومة العراقية المدنيين داخل المدينة، على مسافة 65 كيلومترا غربي بغداد، بمغادرة المدينة من خلال طرق مؤمنة لم تُحدد. تمكن 14 ألف شخص من مغادرة المناطق المحيطة بوسط المدينة ووصلوا إلى مخيمات للنازحين في بلدة عامرية الفلوجة المجاورة.

منذ بدأت العملية الحكومية في 23 مايو/أيار، ظهرت تقارير عدة بإعدام داعش لمدنيين أو إطلاقه النار عليهم أثناء محاولتهم الفرار. قال مراسل أجنبي لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الميليشيا الشيعية الذين يحتلون مناصب في سقلاوية، البلدة التي تقع شمال غربي المدينة، قالوا إنهم شهدوا مدنيين يحاولون رفع رايات بيضاء عدة مرات للفرار من المناطق التي ما زالت تتبع داعش. وفي كل مرة فتح عناصر داعش النار على نقاط تمركز الميليشيا التي كان المدنيون يحاولون بلوغها، ما اضطرهم للعودة. قالوا إنهم لم يروا مقاتلين من داعش يطلقون النار مباشرة على المدنيين.

في مطلع مايو/أيار استعاد داعش لعدة أيام السيطرة على قريتي الحصي والبو هوى، جنوب الفلوجة. هناك مهندس من البو هوى تمكن من الفرار إلى بغداد، قال إنه في 10 مايو/أيار أمر داعش السكان بإخلاء القريتين والذهاب إلى الفلوجة. جمع أفراد قبيلة عيسى بالبو هوى مقاتليهم ورفضوا الأمر، على حد قوله. كما قال إنه سمع بانتحار امرأتين من قبيلة عيسى. رد داعش بإعدام 25 من رجال قبيلة عيسى بالبو هوى. قال المهندس إنه رأى جثث الرجال المعدومين وهو يغادر القرية. قال إنه هرب من داعش أثناء نقله إلى الفلوجة.

اختلاط بالمدنيين
قالت هيومن رايتس ووتش إن داعش عرّض أيضا المدنيين للخطر لأنه زرع المقاتلين بينهم. هناك رجل مازالت أسرته في الفلوجة ويتصل بهم هاتفيا بشكل متقطع، قال إنهم أخبروه بأن داعش أجبر جميع المدنيين بالمدينة، بما في ذلك أسرته، على الانتقال لوسط المدينة، ليصبحوا مختلطين بالمقاتلين التابعين لداعش.

في جبهة مخمور شمال العراق، تقاتل كل من قوات الجيش العراقي والبشمركة الكردية وقوات الحشد الوطني المتطوعة – وهي مجموعة متطوعين من قوات الحشد الشعبي – ضد داعش قرب القيارة. قال سكان محليون فروا من قرى مهانة وكوديلا وخراب روت وقرى أخرى قريبة لـ هيومن رايتس ووتش في أواخر مايو/أيار إن قوات داعش أطلقت النار من بين البيوت التي قالوا إنها مأهولة بالمدنيين وقت إطلاق النار، وتم الرد بالمدفعية على هذه البيوت.

هجمات على أعيان مدنية
هناك رجل له أسرة في الفلوجة أظهر لـ هيومن رايتس ووتش صورا فوتوغرافية قال إن أحد العاملين بمستشفى الفلوجة العام أرسلها إليه بعد هجوم على المستشفى في الثامنة من صباح 25 مايو/أيار. كتب مسؤول المستشفى أن غارة جوية أضرت بحجرة الطوارئ وأجزاء أخرى من المستشفى. قال إن مقاتلي داعش احتلوا الطابق الثاني بالمستشفى لشهور. لم يتمكن الرجل من تأكيد مدى الضرر أو ما إذا كان أي مدنيين قد أصيبوا أو قُتلوا في الهجوم.

هناك طبيب كان يعمل في مستشفى الفلوجة وغادرة المدينة في 2015 أرسل لـ هيومن رايتس ووتش صورا للأضرار اللاحقة بالمبنى ومقابلات مع المرضى الذين قالوا إنهم أصيبوا في الهجوم، لكن لم يكن قصف للقوات العراقية، إنما جراء غارة جوية. قال إنه تسنى العمل بحجرة الطوارئ رغم الضرر اللاحق بها.

قال مسؤول بالمستشفى إنه لا يعرف إن كان الجيش العراقي أو التحالف قد أخطروا المرضى والعاملين بوقوع غارة وشيكة، عن طريق بث رسائل عامة أو إسقاط منشورات من الجو.

بموجب قوانين الحرب المنطبقة على النزاع المسلح في العراق، فإن جميع المستشفيات والمنشآت الطبية الأخرى، سواء مدنية أو عسكرية، لها حماية خاصة. لا يمكن استهدافها حتى لو كانت مستخدمة في علاج مقاتلي العدو. تبقى الحماية مكفولة للمنشآت الطبية ما لم تكن مستخدمة في ارتكاب أعمال قتال عدائية تقع خارج نطاق وظيفتها الإنسانية. حتى عندما يحدث ذلك فلا تصبح عرضة للهجوم إلا بعد تقديم تحذير ترد فيه مهلة زمنية معقولة، وبعد عدم مراعاة التحذير فقط يمكن استهدافها. يعد انتهاكا احتلال قوات مسلحة أو جماعات مسلحة لمرافق طبية.

 

المصدر : هيومن رايتس ووتش

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: