واقع الكهرباء في العراق انقطاع متزايد وخسائر مادية هائلة

هيئة التحرير 2.3K مشاهدات0

   خاص – الخلاصة
في كل صيف اعتاد العراقيون على مراسيم الانقطاع الكهربائية، ومع حلول رمضان اعتادوا اكثر على حرارة الجو، في ظل ارتفاع مستمر لدرجات الحرارة وانقطاع متزايد لخطوط الامداد لكهرباء الوطنية فضلا عن ازمة خانقة بنفط العراق، والتي ادت مجتمعة الى خسائر مادية هائلة للحكومة العراقية فضلا عن المواطن البسيط.
 
وبسبب هذه القطوعات التي تصل لاكثر من 16 ساعة متواصلة لكهرباء الوطنية، اعتاد المواطنين ان يسحبوا خطوطا بديلة من الكهرباء المحلية (المولدات الاهلية)، واللجوء الى مولدات اخرى خاصة تراوح بين انقطاعات المولدات خلال اليوم الواحد.
 
فقد يتراوح سعر الامبير الواحد بحدود 6 – 25 الف دينار عراقي، فقد شهدت مدينة اربيل اقل قطوعات كهربائية خلال شهر حزيران الحالي مع موسم رمضان، وباقل اجور لسعر المولدات التي بلغت نحو 7 الالاف دينار، وبلغت الذروة في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية في مدينة الرمادي المحررة حديثا، حيث لاوجود للوطنية مطلقا، مع ارتفاع سعر الامبير للمولدات الاهلية بنحو 25 الف دينار وبتشغيل 16 ساعة فقط.
 

وزارة الكهرباء تعلن انتاج 13 الف ميكا واط

45235ychf
أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، اليوم الأربعاء، وصول انتاجها من الطاقة إلى أكثر من 13 الف ميكا واط، وفيما أكدت أن ساعات التجهيز في بغداد والمحافظات تتراوح بين (16-24) ساعة، اشارت الى “حل جميع المشاكل مع وزارة النفط بشأن تجهيز المحطات بالوقود”.
 
وكانت وزارة الكهرباء العراقية، اعلنت في (الـ26 ايار 2016)، ارتفاع معدل الطاقة الانتاجية للمنظومة الوطنية الى 12500 ميغاواط، وفيما اكدت أن طاقات جديدة ستدخل الى الخدمة التوليدية خلال الاسابيع المقبلة، دعت المواطنين الى “الترشيد وعدم الاسراف بالطاقة لاستمرار التجهيز”.
 
ورغم ما اعلنت به الوزارة من بيانات متتالية خلال الايام الماضية والاشهر الاخرى، اذ لم يشعر المواطن باي تحسن ملحوظ في كهرباء الوطنية، اذ اعتادوا على استمرار متزايد للقطوعات في ذروتها في فصل الصيف الذي هو معظم اشهر السنة في العراق.
 

شلل متكامل للكهرباء

 
ان قطاع الكهرباء قطاع شائك ومعقد بمفاصلة الثلاث وهي التوليد والنقل والتوزيع يضاف اليها الإدارة والسيطرة كعامل مساعد وقد عانت تلك المفاصل من إخفاقات كبيرة منها بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة ومنها حكومة العراق قبل التغير حيث تعرضت تلك المفاصل الى العدوان العسكري من خلال توجيه ضربات مباشرة لهذا القطاع المهم
عام 2013 قالت الطاقة النيابية ان :45 مليار دولار صرفت على الكهرباء
عام 2013 قالت الطاقة النيابية ان :45 مليار دولار صرفت على الكهرباء
وعند كل مرة يحصل فيها مثل هذا التخريب السافر تكون إعادة الطاقة بإمكانيات ذاتيه محدود مما يحدث نقص في التجهيز او النقل او التوزيع او كلهم معا . بعبارة أخرى هو خروج وحدات انتاج عاملة خارج عن الخدمة واشتغال الأخرى بطاقات اقل من التصميمية بعد اجراء عملية الإصلاح عليها والنتيجة هو تضرر المواطن البسيط من هذا النقص الملحوظ ,
 
ان قيام الدولة بحلول ترقعيه لا جدوى منها وهي الأخرى على حساب المواطن باستحداث ظاهرة المولدات المحلية وشبكتها العنكبوتية التي استنزفت الاقتصاد العراقي بصرف ملايين الدولارات دون جدوى إضافة الى منظرها القبيح في شوارع وأزقة مدن العراق واستيراد مولدات صغير رخيصة تستنزف جهد وجيب المواطن .
 
إضافة الى توقف القطاع الصناعي او شلله بالكامل فعدم توفر الطاقة سبب في توقف آلية الإنتاج وان توفرت مثل هذه الطاقة فهي محدودة وكلفة الإنتاج امست عالية مما يحدث ارتفاع بسعر المنتج مع فتح السواق للمنتج الأجنبي دون حمية للمنتج الوطني مما سبب كساد المنتج الوطني وبتالي التوقف عن الإنتاج وهذا ينطبق على المنتج الزراعي والحيواني وقطاع الخدمات والبحث العلمي .
كما ان جنة النفط والطاقة البرلمانية العراقية نشرت في 14 أيلول 2013 تقريرا أعدته هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء يفيد بأن العراق يخسر سنويا نحو 40 بليون دولار بسبب أزمة انقطاع الكهرباء المزمنة، ويؤكد التقرير أن الانقطاع المستمر للكهرباء ألحق خسائر جسيمة بمصانع البتروكيماويات والمصانع الخاصة، فضلا عن الاضرار الصحية والبيئية التي تسببها للمواطنين.
 

150 الف دينار شهريا للمولدات الاهلية

4491انقطاع الكهرباء أصبح جزءا من حياة المواطن، لكن انعكاساته البعيدة المدى تفوق الخسائر المادية التي لا يستهان بها. فغيابالطاقة المستمر يعني الاعتماد على المولدات في البيوت والأحياء السكنية، مع ما يرافق تشغيلها من تلوث بيئي وضرر صحي بالغ الخطورة، ناهيك عن حرائق الاسواق الكبيرة التي تحدث بين حين وآخر بسبب حوادث التماس الكهربائي بين مئات الاسلاك المتدلية على جدران المحال والبنايات.
 
فضلا عن تلوث الاجواء بدخان المولدات، يدفع المواطن ما لايقل عن 100 – 150 الف دينار شهريا كأجور للتزود بالطاقة، إلى جانب ما يدفعه من فواتير كهرباء للدولة، عبد المنعم عبد الواحد (صاحب معمل انتاجي للمواد الغذائية) في حي البنوك ببغداد قال: «لدينا معاناة كبيرة من انقطاع الكهرباء، فهي تنطفئ لاكثر من ساعتين ثم تأتي بصورة متقطعة لساعة واحدة، ولم نستفد منها في تشغيل المكائن الانتاجية، الامر الذي يضطرنا الى الاعتماد بشكل كلي على المولدات الخاصة، وهي ذات تكاليف مادية باهظة بسبب استهلاكها الكبير للوقود، فضلا عن ضجيجها وضررها على البيئة والمنازل المجاورة.
 

انتاج ضعيف وطلب متزايد

 

كشفت وزارة الكهرباء، اليوم الخميس، عن حاجة العراق لنحو 6500 ميغا واط لسد حاجته من الطاقة، وعدت أن حل أزمة الطاقة لا يتم إلا بالسيطرة على الضائعات وإدارة بيع التيار الكهربائي بنجاح وترشيد الاستهلاك، وفيما أكدت قرب إدخال ألف ميغا واط للمنظومة، طالبت بتشريعات رادعة للحد من ظاهرة التجاوز على الشبكة الكهربائية.

خبير الطاقة الاستشاري عبد الله الماشطة تحدث من خلال دراسة له عن معلومة مهمة من “تقرير الأوضاع الأسبوعي في العراق”، الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية منتصف العام 2011، اذ بين بأن اجمالي الطاقة الكهربائية المجهزة من مختلف المصادر، (التوليد الفعلي)، كان بحدود 120 ألف ميغاواط/ساعة أي مايعادل تشغيلا فعليا بطاقة 5 آلاف ميغاواط،
elec-650x360
ويذكر عن تقديرات لجنة الطاقة النيابية في 25/7/2011 للطلب على الكهرباء بحدود 14 الف ميغاواط في الصيف مقابل طاقة توليدية متاحة بحدود 7 آلاف ميغاواط فقط ، واشار الماشطة في تقريره الى نقاط الضعف الرئيسة في خطط وزارة الكهرباء ومنها غياب دراسات علمية حول جانب الطلب على الكهرباء واساليب ادارته والتحكم به،
 
ولذلك نجد ان وزارة الكهرباء تلجأ الى اساليب قديمة في ادارة الطلب في أوقات حمل الذروة، من خلال آليات قطع التيار الكهربائي عن منطقة معينة وتوجيهه نحو منطقة اخرى، مما يجبر المواطن على البحث عن بدائل اخرى مكلفة، وهي التوليد المنزلي الذاتي والمحلي التجاري. والذي لا بد وان يأخذ في الاعتبار حجم الاستهلاك من هذا النوع في دراسات تقدير الطلب الحالي والمستقبلي، الا اننا نفتقد الى مثل هذه الدراسات. ويقدر الخبير عبد الله الماشطة حجم الطلب من هذا النوع بأكثر من ألف ميغاواط.
 

الخسارة تكفي لبناء نحو 60 ألف وحدة سكنية

 
بعد صرف نحــو 27 مليار دولار عليها، مازالت الكهرباء مشكلة العراق المستعصية
بعد صرف نحــو 45 مليار دولار عليها، مازالت الكهرباء مشكلة العراق المستعصية

الغاز المصاحب للحقول النفطية في العراق، تلك الثروة النفطية المشتعلة في السماء على مدى سنوات طويلة، لم تزل تفاصيل هدرها او استثمارها او حتى التخلص من اضرارها الصحية والاقتصادية، محط تجاذبات واختلافات في الروئ والحلول ، بين مختصين نفطيين ومسؤولين حكوميين معنيين، التقارير النفطية المعلنة من قبل مؤسسات اقتصادية غير حكومية تقول، ان العراق يهدر اكثر من عشرة ملايين دولار يومياً بسبب عدم استثمار الغاز الطبيعي المصاحب للحقول النفطية، نتيجة لعدم وجود خطط استراتجية من الحكومة العراقية لاستثماره والافادة منه والمفارقة ان العراق لازال يشتري غازه الطبيعي من دول مجاورة.

 
الغاز المحروق والمهدور وبحسب اراء مختصين يمكن له ان يغطي احتياجات العراق من الطاقة، كما ان كمية الغاز الطبيعي المهدور المحروق المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة وحدها ، تقدر سنويا بنحو 12 مليار متر مكعب بالسنة، بحسب ماورد في دراسات لمؤسسات نفطية غير حكومية.عن اسباب هذا الهدر، وحقيقته ، ودور الحكومة في التقليل منه، وسبب تأخير الخطة الاستراتيجية للافادة من الغاز المصاحب للحقول النفطية، اضافة الى رأيها في تسريبات تتحدث عن تهريب الغاز المسال الى احدى دور الجوار ومن ثم شراءه بالعملات الصعبة، كان محور هذا التحقيق..
 

اجمالي الخسائر

 
يقول الخبير في صناعة النفط والغاز في العراق عصري صالح موسى ان (اجمالي كميات الغاز المحروق في 5 سنوات من 2011-2015 يبلغ 2220 مليار قدم مكعب اما حجم الاموال الضائعة في 5 سنوات بسبب حرق الغاز الطبيعي بافتراض معدل سعر 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية رقم تقريبي ومعقول خلال هذه المدة لمنطقة الشرق الأوسط يبلغ 15.5 مليار دولار وهذا يعني ان اكثر من 5.1 مليار قدم مكعب من الغاز تحرق يوميا في جنوب العراق في 2016 وعند احتساب معدل سعر الغاز 572ebaf41520bخلال هذه المدة بـ 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يكون مجموع الخسائر 5.15 مليار دولار وهذه اموال يمكن ان تستخدم لبناء العراق وزيادة المنشآت الخدمية ، اذ يمكننا بناء 60 مستشفى بكلفة 3 مليارات و2500 مدرسة بكلفة 5 مليارات و75 الف وحدة سكنية مع الخدمات بكلفة 6 مليارات ونصف المليار).وبالرغم من المشاريع الجديدة للغاز في جنوب ووسط العراق والتي تعد الهيكل الاساسي لصناعة الغاز في العراق واستثمار ثروته، الا ان وزارة النفط او الحكومة او لجنة النفط والطاقة النيابية لم تبذل اي جهد لمتابعة تنفيذ العقود والتعرف على واقع استثمار الغاز في العراق وبالتالي لم يتم وضع اي تقرير او دراسة او تشكيل لجنة لتقصي الحقائق و تشخيص الأسباب ووضع المعالجات اليقاف تصاعد حرق الغاز وهدر كميات هائلة تقدر قيمتها بأكثر من 15 مليار دولار للمدة 2011 – 2015 .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: