الاستيلاء على املاك الوقف السني .. حرب وجود وهوية

هيئة التحرير 4.2K مشاهدات0

ديوان الوقف السني

خاص | الخلاصة

في منتصف مايو الماضي أقدمت مليشيات شيعية على إحراق مبنى «الاستثمار» الخاص بالوقف السني في منطقة الأعظمية بالعاصمة العراقية بغداد.. لم تكن الجريمة سوى جزء من مخطط متكامل يتضمن هدم المساجد وتدمير البنية التحتية للأوقاف السنية في العراق، هذا بالإضافة إلى مئات الأحكام القضائية التي صدرت منذ عام 2003م، والتي بموجبها تمت مصادرة أملاك الوقف السني من مساجد ومعاهد لصالح الوقف الشيعي. وما بدأته حكومة نوري المالكي استكملته أيضًا حكومة حيدر العبادي؛ كونه جزءًا من مخطط طائفي تنفذه إيران بأيادي اطراف شيعية موالية لها في العراق بهدف التأثير على البناء الديمغرافي للعراق وتهجير أبناء السنة من أماكن وجودهم، لاسيما بعد زيادة تأثير المساجد في صناعة جيل جديد من أهل السنة وأثر ذلك في الحياة العامة العراقية، وزيادة نسبة حلقات التحفيظ ومراكز التعليم الشرعي؛ الأمر الذي جعل من أولويات المشروع الإيراني في العراق إعادة رسم الخريطة الديمغرافية والدينية للعراق من خلال تهجير أهل السنة، وآخره ما جرى في الأنبار من تهجير قرى بأكملها تحت ذريعة محاربة «الإرهاب»!

 

منذ أشهر وأسم عبد اللطيف هميّم يتردد في الوسائل الاعلامية على انه اعاد المهجرين والنازحين الانباريين الى مدينة الرمادي، واخفت بعدها سطور عديدة من الاسئلة : اين دوره الفعال في الوقف السني ؟ ولماذا توجه الى مدينة الرمادي ؟ وماعلاقته مع سليماني ؟ وماهي الاخبار التي وردت حول انتهاكات الميليشيات والوقف الشيعي على عقارات واملاك ومساجد السنة في العراق ؟

اليوم تتوجه الانطار الى معركة الفلوجة المرتقبة .. الا ان العديد من وسائل الاعلام تتحفظ عن نقل بعض الحقائق حول مصير السنة العراقيين المجهول، حيث كشف مصدر استخباري، عن نشاط مجموعة مسلحة في بغداد، بالاتفاق مع الوقف الشيعي، للسيطرة على عقارات يختلف على عائديتها الوقفين السني.

الاستيلاء على عقارات الوقف السني في جانب الرصافة

ذكر المصدر ان “مجموعة مسلحة تتجول في مناطق الاعظمية وشارع المغرب والوزيرية، وتطالب العوائل التي تسكن العقار التابع للوقف السني، بمغادرته فورا، بذريعة عائديته الى الوقف الشيعي، مصطحبة معها سندا رسميا من الوقف الشيعي”، مبينا ان “المعلومات الأولية تشير الى اتفاق بين مسؤولين كبار نافذين في الوقف الشيعي والجماعة المسلحة التي تدعي انتمائها للتيار الصدري مرة، وللعصائب او الكتائب مرة أخرى”.

وأضاف، ان “نشاط المجموعة يتركز في مناطق شارع المغرب والاعظمية وحي اور، والمناطق الأخرى التي تعد مشتركة الديموغرافية، مستخدمين سيارات مظللة، وهويات تعريفية مختلفة، وتخويل من الوقف الشيعي”، مشيرا إلى ان “العديد من العقارات التي سيطرت عليها المجموعة المذكورة تحولت فيما بعد الى مطاعم ومقاهي، ومحال تجارية”.

وتابع المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، ان “الجماعات تقوم بعد الاستيلاء على العقار بهدمه وانشاء عمارة عليه، مكونة من مجموعة وحدات سكنية ومحال تجارية ومطاعم، كما حصل ذلك في شارع المغرب، اذ استولت الجماعة على عقار وحولته الى عمارة سكنية، وواجهته تحولت الى مطاعم شعبية مقابل مستشفى الخيال”.

وقال ايضا، ان “العديد من الأهالي المتضررين توجهوا الى الوقف السني للشكوى، الا ان الوقف ابلغهم باصولية عائديته الى الوقف السني، على الرغم من وجود خلاف مع الوقف الشيعي بشأن عائدية العديد من العقارات”، لافتا الى ان “القانون ينصف الأهالي، الا انهم يتعرضون في الغالب الى تهديدات وابتزازات، وفي بعض الأحيان يُدفع لهم بدل مالي لترك العقار، يصل في بعض الأحيان الى 100 الف دولار”.

من جهته، كشف احد المتضررين، عن “استخدام المسلحين مركبات بلا ارقام، ولباس عسكري، ويبدأون بالحديث القانوني، ثم الى التهديد والوعيد، وبعدها الى إمكانية دفع مبالغ مالية كبديل لاخلاء هذا العقار”، موضحا ان “المبلغ الذي سيدفع لهم لا يكفي لشراء عقار في المنطقة ذاتها”.

10 مساجد سنية نقلت الى الوقف الشيعي

في تقرير سابق نشرفي مواقع انترنت كشفت لجنة الاوقاف والشؤون الدينية البرلمانية، بانها تمتلك وثائق وتقارير مفصلة عن اعتداء الميليشيات الشيعية لنحو 10 مساجد في ديالى ومناطق وسط وجنوب بغداد، مبينةً بان هناك محاولة لجهات واحزاب شيعية نافذة لتنفيذ مخطط لتغيير ديموغرافية العراق مع تواصل العمليات العسكرية.

عبدالعظيم العجمان
عبدالعظيم العجمان

وقال عبدالعظيم العجمان (رئيس لجنة الاوقاف والشؤون الدينية)، بان :”التجاوزات التي تحصل لمساجد اهل السنة ياتي معظمها في مناطق ساخنة تجري خلالها العمليات العسكرية كديالى ومناطق متفرقة من بغداد وغيرها”.

وتابع القول :”لدينا تقارير ووثائق موثقة ومسجلة لنحو 10 مساجد تم الاعتداء عليها من بعض المغرضين والمندسين من الميليشيات الشيعية لمساجد اهل السنة في مناطق تجري خلالها العمليات العسكرية في ديالى ومناطق الشعلة والحرية وسط وجنوب بغداد”.

مساجد سنية اخرى استولى عليها الوقف الشيعي

أظهرت وثيقة نشرها موقع  “شبكة حراك الإخبارية” قيام الوقف الشيعي بتعيين موظف تابع له لإدارة أمور جامع قباء في منطقة الشعب ببغداد، والذي استولت عليه الميليشيات الشيعية قبل فترة.

وظهر في الوثيقة الصادرة عن ديوان الوقف الشيعي تخولي المدعو (أحمد قاسم نعمة الساعدي) لإدارة شؤون المسجد المغتصب لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لحين اكمال إجراءات تحويله بشكل نهائي للوقف الشيعي” وفقاً للوثيقة.

وثيقة استيلاء الوقف الشيعي على جامع قباء وتعين موظفين لادارته
وثيقة استيلاء الوقف الشيعي على جامع قباء وتعين موظفين لادارته

وجامع قباء والواقع في شارع الصحة من منطقة الشعب في جانب الرصافة هو احد المساجد التابعة للوقف السني وبسند قانوني وبحجة وقفية رسمية وكان يدار قبل اقل من عام ونصف من قبل إدارة سنيّة، إلاّ انه ونتيجة لعمليات القتل المستمرة بحق مصلي وخطباء الجامع من قبل الميليشيات الشيعية فقد تم أغلاقه حفاظاً على حياتهم.

وكان الوقف الشيعي قد وضع يده على العديد من الأوقاف السنيّة بدعوى أنها تعود إلى موالين أو محبين لآل البيت وفقاً لقانون رقم (19) الذي صيغ في الجمعية الوطنية التي قاطع أهل السنّة إنتخاباتها.

ومن تلك الأوقاف، جامع ومرقد الخلال يقع في الجانب الشرقي من بغداد المعروف بإسم (جامع الخلاّني)، ومرقد الصحابي الجليل سلمان الفارسي الواقع في المدائن جنوب بغداد، ومسجد ومرقد الشيخ المحاسيبي في الجانب الشرقي من العاصمة كذلك.

وكان آخر الأوقاف التي سيطر عليها الوقف الشيعي بالقوة هو جامع الآصفية الشهير، والذي سيطر عليه الوقف الشيعي بدعوى وجود قبر الكليني فيه، وهو أمر تكشف كذبه الوثائق التاريخية لهذا المسجد. وتعود تحركات الوقف الشيعي الأخيرة إلى وكيل رئيس ديوان الوقف سامي المسعودي، والذي إعتاد على اصطحاب قوّة حكومية للتحرّك إزاء أي وقف يقول أنه يعود للشيعة، والسيطرة عليه بالقوة “دون إطلاع رئيس ديوان الوقف السنّي حتى” كما يوضح احد موظفي ديوان الوقف السني.

كما أستولت على جامع المثنى في حي القاهرة، وقامت تلك الميليشيات باحتلال مسجد المدلل في منطقة العطيفية في بغداد بعد أن طردت خادم المسجد والمؤذن رافعةً رايات طائفية كتب عليها (يالثارات الحسين).

جدول يوضح توزيع العقارات التجارية والزراعية المغتصبة في محافظات العراق

ت

المحافظة

العدد

وصف العقارات المغتصبة

1

بغداد

60

بنايات ومحال تجارية وعمارات في الكاظمية والسعدون والشيخ عمر وباب المعظم والهبنة وغيرها، وأراضٍ مسطحة وشقق سكنية وكراجات وأسواق ومزرعة.

2

الأنبار

4

في الكرمة والرحالية والرمادي، ومن بينها مرقدان ومقبرة.

3

البصرة

16

في مدينة البصرة وأبي الخصيب، منها بساتين وأملاك.

4

صلاح الدين

22

18 منها في سامراء كلها أسواق ودكاكين.

5

بابل

1

عقار واحد.

6

ديالى

14

تتكون من مئات الدوانم والمزارع والبساتين والمقابر في بعقوبة وزاغنية والخالص وقرة تبة.

7

كركوك

10

في مناطق: داقوق وتسعين وتازة وليلان ومركز المدينة، وهي أراضٍ زراعية ومقابر وأماكن أثرية.

8

المثنى

15

في القشلة وأبو المحار، وهي عقارات وأراضٍ ومقبرة.

9

النجف

7

مقبرة وجامع وأسواق وفندق.

10

القادسية

2

وقف شعبان بيك (كراج ومقبرة).

11

الفرات الأوسط

96

21 قطعة تجارية و75 قطعة زراعية تتراوح من دونم إلى240 دونمًا.

هذه الارقام والاحصاءات مبنية على المحاضر الرسمية للوقف السني واعلاناته وهناك العشرات من حالات التجاوز الاخرى على اموال الوقف السني الغير موثقة بشكل رسمي.

 

قد يهمك :  مصادرة أوقاف أهل السنة.. قراءة قانونية

قصة جامع الرحمن

جامع الرحمن
جامع الرحمن

كشفت قناة الشرقية في تقرير لها، بان الوقف الشيعي استولى على جامع الرحمن العائد للوقف السني بعد مزايدات سياسية قام بها حزب الفضيلة الشيعي، لعدة اسباب من اهمها الموقع الجغرافي ومساحته الكبيرة (160 دونم) ووجود كراج لوقوف السيارات يدر ارباحاً كبيرة بصورة يومية منذ عام 2012.

وتواصلت القناة مع عدة مصادر شيعية من الوقف الشيعي وحكومية وبرلمانية بينوا فيه عائدية المسجد بحسب مستند عقاري اصولي من عام 2012 بانه للوقف الشيعي، وتسائل التقرير عن نقاش البرلمان عائدية الجامع للوقف السني وتم حسم الامر فكيف صودرت ارض هذا الجامع؟!

وكشف ايضا ان دائرة العقارات هي احدى دوائر وزارة العدل، وان وزير العدل حينها (اي عام 2012) هو حسن الشمري، وهو عضو بارز في حزب الفضيلة، كما ان الوكيل المالي والاداري للوقف الشيعي هو الاخر عضو في حزب الفضيلة الشيعي، مما يشير الى ان هناك ايدي خفية حزبية للاستيلاء على الجامع لـ9 سنوات متواصلة (منذ 2003).

وبين ان الوقف الشيعي استغل مناصب حزبية نافذة له بالاستيلاء على عقارات الدولة، ومنها مساجد سنية تعود للوقف السني، وبين ان عادل الساعدي في لقاء معه اثناء برنامج تلفزيوني بث على قناة الشرقية حاول اخفاء تلك الحقائق بتحويل الكلام الى منظور اخر، وهو متطابق مع كلام رئيس لجنة الاعمار البرلمانية ناظم كاطع الساعدي.

واضاف : لكنه يتعارض جملة وتفصيلاً مع كلام عضو لجنة الاوقاف البرلمانية بدر الفحل، حيث يقول : “ان الوقف الشيعي استحوذ على الجامع ولايوجد تحويل رسمي في ذلك، وان تحويله متعلق بالادارة فقط وان اخر لجنة برلمانية بحثت في امر هذا العقار، اجتمعت عام 2012، ولم تخرج بنتيجة حاسمة، وان قرار رئاسة الوزراء هو ابقاء الامر على ماهو عليه (للوقف السني)”.

وذكر التقرير ان مراسل القناة حاول الدخول للجامع وتصوير بعض المشاهد من داخل الباحة الامامية، لكنه فوجىء بمعمم شيعي يمنعه من ذلك، وحينما خرج الى تصوير مكان وجهة اخرى من جامع الرحمن، جاءه الشخص نفسه مع شخص اخر وهما مدججين بالسلاح وقاموا بتهديدهما ومصادرة الشريط التصويري الذي تضمن لقطات بسيطة خارجية.

وكشف البرنامج خلال تحقيقاته بوجود كراج او موقف للسيارات بجانب الجامع، وحينما تم البحث عن الامر تبين انه عائد لعقار الجامع وملكيته، وهو يدر ارباحاً بما مقداره كمعدل يومي 5 مليون دينار اي بنحو 150 مليون دينار شهرياً.

الهميم سليماني ومعادلة التغيير الديموغرافي ؟

عبد اللطيف هميم
عبد اللطيف هميم

يكشف مصدر مقرّب من جماعة علماء ومثقفي العراق التي يتولى أمانتها العامة عبد اللطيف الهميم عن لقاءات مارثونية عقدت بين الهميم وزعيم فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد وطهران، دفع فيها الهميم مبلغ كبير من المال كرشوة لسليماني مقابل تمرير محاصصة بشان بقاء منصبه واخرى حول مشاريع مرتقبة في الانبار.

عودة الهميم وزيارته الاخرى لهم لم تأتِ من فراغ، فالرجل يرتب منذ سنوات لعودته إلى واجهة الأحداث في العراق، لاسيما أن هناك دولة البعث العميقة التي ترتب له الأمور داخل العراق وخارجه.

فبعد تأسيسه لـ(جماعة علماء ومثقفي العراق) التي ضمّت شخصيات محسوبة على السنّة إلاّ أنها كانت موالية للشيعة أيما موالاة يتقدمها (خالد الملا) الذي حوّل المسجد الذي يؤمه في البصرة إلى حسينية ورئيس الديوان في البصرة محمد بلاسم الجبوري الذي يلتقي وينسّق مع ميليشيا العصائب الشيعية في البصرة جهاراً نهاراً، أعلن عن تأسيس مشروع النهضة العراقيّة وبرئاسته أيضاً.

كما أنه رتّب علاقته مع التحالف الشيعي الذي فسح له المجال ليعاود التواجد في العراق على الرغم من علاقته الوطيدة بالنظام السابق، كونه يعد أحد الشيوخ المرنيين في التعامل بالنسبة للتحالف الشيعي في هذه المرحلة.

وكان رئيس الحكومة السابق نوري المالكي قد التقى عبد اللطيف الهميم ورفع الحجز عن أمواله المنقولة وغير المنقولة، كما أن الهميم بات أحد ضيوف مجلس عزاءه الشيعي في العاشر من كل محرّم.

 

عبد اللطيف الهميم الذي ينتمي لمحافظة الأنبار، وكان معروفاً بكونه أحد أكبر المتملقين لرئيس النظام السابق وحزب البعث، حتى وصل به الحال أن شبّه صدام حسين بالخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وتحدث عنه باعتباره المجدد للدين الإسلامي، إلاّ أنه عاد اليوم بثوب جديد يتلاءم مع طبيعة التحوّل الذي شهده العراق في مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي واستبداد المكوّن الشيعي بالسلطة وقد تكون من ثمار ذلك رئاسته للوقف السنّي.

برغم كل هذه التجاوزات والخروقات من قبل الوقف الشيعي على املاك واوقاف تابعة للوقف السني إلان الواضح ان الاادارة الحالية للوقف السني والمتمثلة بالهميم غير مستعدة للتضحية بعلاقاتها الوطيدة بايران وبالاطراف الشيعية بل ومستعدة لتقديم المزيد من التنازلات للتقوية تلك العلاقة وهو ما قد يكشف عن حجم المؤامرة التي تحاك لهذه المؤسسة السنية.

وان كل هذه الخطوات تندرج ضمن الخطة العامة التي تقودها ايران عبر مليشياتها لتغير ديمغرافية المناطق السنية كما يشير مراقبين للشأن العراقي.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: