معركة الفلوجة بروفة لمعركة نينوى

هيئة التحرير 932 مشاهدات0

اعتبر رئيس الوزراء حيدر العبادي أن معركة الفلوجة بالإمكان حسمها بسرعة لولا التخوف على أرواح المدنيين خلال زيارته إلى مقر عمليات الفلوجة.

هذا وأفادت معلومات عن مقتل 24 من الجيش و13 من مسلحي داعش في اشتباكات في منطقتي الزغاريت والسجر شمال المدينة.

تختلف معركة الفلوجة عن كل معارك الحرب على داعش التي شهدها العراق في عهد حيدر العبادي. واختلافها يعود لعدة أسباب منها أن معركة الفلوجة ليست معركة واحدة وأن أبعاد معركة الفلوجة متعددة.

فقد وقفت الفلوجة عام 2004، بوجه الاحتلال الأمريكي الذي نقض الدولة العراقية قبل أن تقف أي مدينة عراقية أخرى.

وشهدت أرض الفلوجة معركتين إحداهما في نيسان والأخرى في تشرين الثاني من ذلك العام. وكان لتداعيات المعركتين أثر كبير على الفلوجة على عرب العراق السنة وعلى عراق 2003 وعلى الاحتلال الأمريكي.

معركتا الفلوجة الأولى والثانية جسدتا الانقسام السياسي للعرب السنة في العراق بشكل واضح وأصبح هناك معارضون يرفعون السلاح بوجه الاحتلال، ومشاركون في العملية السياسية. أي أن الفلوجة هنا قد انقسمت على نفسها وأصبح هناك فلوجة مشاركة في العملية السياسية وأخرى معارضة لها.صورة مدينة الموصل من الارشيف

ومعلوم أن العملية السياسية بدأت بمجلس الحكم الانتقالي ثم مرحلة انتقالية في النصف الثاني من 2004 انتهت في 2005 بانتخاب أول برلمان دون مشاركة العرب السنة، ثم كتب الدستور وسط انقسام العرب السنة، بين رافض له وآخر مطالب بتعديله، ثم تشكَّل البيت الشيعي في 2005، وسط ضياع بوصلة العرب السنة بين معارض ومشارك.

ولذلك حينما نقول إن معركة الفلوجة الحالية ليست معركة واحدة، فإننا نعني ذلك. فهناك معركة بين الفلوجة وأمريكا بدأت في 2004، ولا بد أن تستقر على حال. وهناك معركة ثانية بين الفلوجة وعراق 2003 بدأت في 2004 ولم تستقر بعد على حال. وهناك معركة ثالثة بين الفلوجة ونفسها، إذ انقسمت إلى نصفين معارض ومشارك وقد تجمع الفلوجة الشتيتين بعدما ظنا كل الظن أن لا يتلاقيا.

وهناك معركة رابعة خاضتها الفلوجة، عدا المعارك الثلاثة أعلاه. تلك التي بدأت في 2007، بعد أن سقطت الفلوجة في 2006، إثر تفجيرات سامراء. فانتفض أهل الفلوجة حينها على القاعدة وحرروا فلوجتهم بمساعدة القوات الأمريكية، كما هو حال باقي محافظات العرب السنة أيضا.

وخاضت الفلوجة معركة خامسة في 2013، حين انتفضت مع باقي محافظات ومدن العرب السنة ضد سياسات المالكي الطائفية إيرانية الولاء، التي استهدفت العرب السنة رموزا وجمهورا وقد انتهت معركة الفلوجة الخامسة، بسقوط الفلوجة بيد داعش قبل سقوط نينوى بعد أشهر.

وهذا يعني أن للفلوجة معركة مع أمريكا، وأخرى مع إيران، وثالثة مع عراق  2003 ورابعة مع نفسها، وخامسة مع القادة وداعش. فهل تضع معركة الفلوجة الحالية، نهاية لهذه المعارك كلها؟ الجواب ربما نعم، كيف؟

ربما تكون أبعاد معركة الفلوجة الحالية الجيوسياسية منها، والجغرافية السياسية، حاسمة في وضع حد لمعارك الفلوجة الخمس كيف؟

البعد الجوسياسي لمعركة الفلوجة الحالية، يضعها في مثلث إقليمي جيوسياسي، يتشكل من الفلوجة وحلب وعدن. وكل معارك هذا المثلث وقعت بعد توقيع اتفاق لوزان مع إيران في 14-7-2015.

وقد تبين من وقائع معركة عدن، أن يد إيران بعد لوزان لم تعد كما كانت قبل لوزان، ويبدو أن وقائع معركة حلب

معركة استعادة الفلوجة من داعش
معركة استعادة الفلوجة من داعش

تقول ذلك وكذا نتوقع لمعركة الفلوجة.

 

فقد شهدت معارك هذا المثلث مؤشرات انكفاء إيراني نسبي بعد لوزان، مع صعود عربي وتركي، كان غائبا عن معارك ما قبل لوزان، بل غائبا منذ 2003.

ومعلوم أن المعارك تحسمها الموارد والتحالفات وواضح أن موارد إيران وتحالفاتها بعد لوزان، تختلف عن مثيلاتها قبل لوزان، إضافة للبعد العربي والتركي الذي حضر في معارك ما بعد لوزان.

ومن هنا لم تسقط عدن ولن تسقط حلب ولن تسقط بالتالي الفلوجة بيد مليشيات إيران. وإن كان ذلك كذلك فقد تحسم الفلوجة معركتها الحالية مع إيران ولاية الفقيه لصالحها.

أما البعد الجغرافي السياسي لمعركة الفلوجة الحالية، فيجمعها في مثلث يتشكل من الفلوجة والقائم ونينوى. وشرق هذا المثلث نهر دجلة وجنوبه الفرات وغربه حدود العراق مع سوريا. ومعركة هذا المثلث واحدة من الناحية العسكرية وهو يتكامل مع معارك الرقة في الشمال السوري.

وإن تم عزل إيران عن معركة الفلوجة الحالية كما هو متوقع، بعد أن تم عزلها عن معارك سنجار والرمادي وهيت والرطبة سابق، فلن يكون لإيران يد في معارك هذا المثلث الجغرافي السياسي.

والمتوقع أن تكون معركة الفلوجة الحالية نموذجا (بروفة) لمعركة نينوى القادمة، التي تم تأجيلها لتتزامن مع موسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لما لنينوى من أثر محلي وإقليمي ودولي. ولذلك فمن مصلحة أمريكا أن تكسب هذه المعركة وأن تكسب الفلوجة لصالحها بعد فراق بدأ منذ معاركها مع الفلوجة في 2004.

ولأجل أن تنجح بروفة معركة نينوى الأمريكية التخطيط لا بد أن تنجح بروفتها معركة الفلوجة. ولذلك فإن المتوقع أن تطول معركة الفلوجة وربما تكون شرسة أيضا، حتى يقترب النموذج الموصلي من مقاييس السيطرة النوعية الأمريكية الموضوع له في الفلوجة.

وأما معركة الفلوجة مع نفسها ومع عراق 2003 فإن توقيت هذه المعركة في نفس الشهر الذي تم فيه اقتحام المنطقة الخضراء ومع انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية بباريس وهو ما يبشر بأن معركة الفلوجة قد تفتح بابا لرفع يد إيران عن العملية السياسية بما يسمح للعراق أن يعود للنصف الثاني من 2004.

وحينها قد يسدل الستار على كل معارك الفلوجة الخمس، في عام لم يكن هناك بيت شيعي تحت وصاية إيران، ولم تكن هناك انتخابات أو برلمان، ولم يكتب الدستور بعد، ولم يكن السنة العرب قد انقسموا بعد. وقد يبدأ العراق من تلك المحطة من جديد ولكل حادث في معركة الفلوجة حديث.

المصدر :  INP

بقلم : عمر عبد الستار محمود

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: