من جرف الصخر : اعتقالات وقتل وتشريد .. وقصة سنّة بابل

هيئة التحرير 4.2K مشاهدات0

 

خاص || الخلاصة

تعيش ناحية جرف الصخر شمالي محافظة بابل، والتي اجتاحتها القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها منذ عام 2014، بدعم من عناصر في الحرس الثوري الإيراني، على وقع انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، بعيداً عن وسائل الإعلام، التي تسجل تغيير ديموغرافي خطير  باعتقال مئات الاسر والعوائل السنية وتهجير مئات اخرين وتدمير المنازل والمساجد، حتى أطلق الأمريكان على الطريق المؤدي إليها “طريق الموت”، اذ تحولت مدينة جرف الصخر (60 كم جنوب غرب بغداد) منذ أكثر من عام إلى معقل للمليشيات “الطائفية”.

اعتقال 1500 شخص تحت ذرائع طائفية

المدينة التي كانت عصية على القوات الأمريكية إبان الاحتلال الأمريكي للعراق 2003-2011، أصبحت اليوم نقطة لانطلاق المليشيات إلى المناطق “السنية”؛ للقيام بعمليات القتل والخطف في المناطق القريبة منها، بحسب ما توصل إليه مراسل الـ”الخليج أونلاين” من معلومات؛ عبر لقائه بعدد من سكان مناطق قريبة من جرف الصخر، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أيضاً أن المدينة تحولت إلى معتقل للمختطفين من “السنة”.

وأكدت المصادر بحسب موقع الخليج اون لاين، أن “مليشيات شيعية” منضوية تحت مليشيا الحشد الشعبي، اتخذت من مدينة جرف الصخر سجناً لاعتقال “المدنيين الأبرياء” من أبناء محافظة الأنبار، ومناطق أخرى؛ لكونها تخضع لسيطرة المليشيات بالكامل.

وأشاروا إلى وجود أكثر من 1500 شخص من “أبناء السنة” معتقلين لدى مليشيات الحشد الشعبي؛ لدواع “طائفية ومادية”، داخل منازل وبساتين جرف الصخر.

المصادر أكدت أيضاً أن عناصر هذه المليشيات تنفذ باستمرار حملة إعدامات داخل المدينة لمعتقلين لديها، ومن ثم ترمي جثثهم قرب الأنهر، والمنازل، وقرب مكبات النفايات خارج جرف الصخر.

وأحياناً -بحسب المصادر- “تقوم المليشيات بإحراق الجثث”، لافتين إلى أن “رائحة شواء تحملها الرياح أحياناً إلى خارج بساتين المدينة، يتضح أنها لحرق معتقلين، كذلك ترتفع أعمدة الدخان التي ترافق الرائحة، نكتشف فيما بعد بقايا جثث متفحمة تجرها الكلاب إلى خارج المدينة أحياناً”.

مدينة جرف الصخر عانت كثيراً من الاضطرابات الأمنية منذ عام 2003 ولغاية اللحظة؛ نتيجة لنشوء الجماعات المسلحة، ومنها تنظيم “القاعدة”، الذي اتخذ “جرف الصخر” إحدى مناطق تمركزه في القتال ضد الأمريكان.

ذرائع داعشية !

المدينة أيضاً سيطر عليها داعش بعد فرض وجوده في مناطق مختلفة من البلاد صيف 2014، لكن معركة مشتركة من القوات العراقية والمليشيات ضد تنظيم “الدولة” في المدينة انطلقت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014، انتهت باستعادة القوات العراقية المشتركة مع ميليشيات طائفية مساندة بالسيطرة على المدينة.

ومنذ ذلك التاريخ تمنع الحكومة العراقية والمليشيات عودة أهالي المدينة الذين نزحوا منها مع انطلاق المعركة، فيما تقول الحكومة والمليشيات المسيطرة على المدينة إن “جرف الصخر” ما زالت غير آمنة؛ بسبب وجود عبوات ناسفة زرعها التنظيم في مناطق متفرقة ومنازل فيها، إلا أن أهلها أكدوا في تصريحات لـ”الخليج أونلاين” وجود خطة تقضي بـ”تشييع” المدينة.

حسين الجنابي، وهو من سكان “جرف الصخر”، قال: إن “آلاف الدوانم الزراعية الخصبة سوف يفقدها أصحابها من سكان جرف الصخر إن لم يسمح لهم بالعودة”، لافتاً النظر إلى أن “خطة التغيير الديموغرافي التي تتبناها المليشيات واضحة، وشملت مدينتنا، لا نستطيع العودة، وإن عدنا سنقتل من قبل المليشيات”.

مراسل “الخليج أونلاين” تمكن -من خلال أحد المعتقلين المطلق سراحهم من سجون المليشيات بعد دفع ذويهم فدية تزيد على 50 ألف دولار للخاطفين- من الحصول على معلومات مؤكدة، تفيد باحتجاز “المئات” من المواطنين الأبرياء داخل مدينة جرف الصخر في المنازل، وداخل أنفاق تحت الأرض.

وكشف المعتقل -الذي طلب الحفاظ على هويته- “تعرض المعتقلين إلى شتى أنواع التعذيب حتى الموت من قبل عناصر المليشيات، وبإشراف رجال دين يرتدون عمائم سوداء”، وأشار إلى أن “عشرات المعتقلين داخل سجون المليشيات فارقوا الحياة من شدة التعذيب الذي يتعرضون له يومياً”.

من جهته قال الشيخ حماد المرشدي، أحد شيوخ مدينة “جرف الصخر”، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “معلومات مؤكدة” توصلوا إليها تفيد بأن “المئات من أبناء محافظة الأنبار(غرب البلاد) وجرف الصخر المختطفين، يحتجزون حالياً في سجون سرية للمليشيات داخل مدينة جرف الصخر”.

وفي السياق ذاته قال رئيس تحالف القوى العراقية، النائب أحمد المساري، في تصريح صحفي له، إن مجموعة من أبناء الأنبار الذين تم اختطافهم في وقت سابق، تعتقلهم “إحدى الفصائل المسلحة في منطقة جرف الصخر شمال بابل”، مبيناً أنه “تم إطلاق سراح البعض منهم، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولاً”.

سليماني والعامري وراء الخبر

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت مصادر اعلامية عن مصدر عسكري الذي يعمل في معسكر المحاويل شمالي بابل، أن: “قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني (الذي خطّط معارك جرف الصخر وأشرف عليها) زار مع عناصر ايرانية برفقة قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، معسكر المحاويل، وتباحث مع هادي العامري حول أوضاع الناحية “.

ولفتت المصادر إلى أن: عشرات العوائل (تضم نساء كبار في السن وفتيات وأطفال)، محتجزة حالياً في مقر قيادة عمليات بابل” مبيناً أن تلك العوائل “تم نقلهن من قرى الناحية الى الى مقر القيادة بواسطة سيارات نوع (كوستر)”.

وأشار إلى أن: “النقيب (ياسر وتّوت) كُلّف بإجراء التحقيق مع تلك العوائل” مستدركاً أن : “تعذيب ممنهج تتعرض له العوائل المحتجزة”.

وأكّد المصدر بأن : “جميع الشباب من أهالي ناحية الجرف، والذي فرّوا من الناحية إثر الاشتباكات العنيفة، ووقعوا بيد ميليشيات (العصائب وكتائب حزب الله وبدر) الشيعية، اُعدموا بالرصاص، بأمر من قاد ميليشيا بدر هادي العامري”.

وكان مجلس محافظة بابل، أعلن أمس الأربعاء، بأنه قرر اغلاق ناحية جرف الصخر لمدة ثمانية أشهر، بحجّة إزالة العبوات الناسفة وتفكيك المنازل المفخخة، في حين أكد بأن رجوع النازحين الى الناحية سيكون بعد هذه المدة.

اغتصاب مساجد السنة وسرقتها

اكدت مصادر مطلعة ان العام 2014 والى اليوم شهدت جرف الصخر اكبر حملة طائفية لانتشال واستأصال كل وجود سني في المنطقة، حيث ان قوة من الميليشيات الشيعية المتمركزة بمناطق جرف الصخر شمال بابل، اقدمت على اقتحام 4 مساجد والعديد الاخرى وتدنيس حرمتها، وسرقة كافة محتوياتها، كتصعيد طائفي وعسكري جديد لتاجيج الوضع في المنطقة.

وقال مصدر من اهالي المنطقة ان :”الميليشيات الشيعية بمنطقة البوبهاني في جرف الصخر، قامت بكسر ابواب جامع الامام علي وجامع خالد بن الوليد وجامع ابو الزهراء ودنست حرمة المساجد السنية في سابقة خطيرة”.

واضاف مراسلنا ان :”القوات لم تكتفي بالعبث وكسر الابواب واقتحام المساجد، بل قامت بسرقة المولدات الكهربائية في الجوامع الاربعة، وسرقت محتوياتها من الاثاث والمواد الاخرى”.

اغلاق الناحية منذ سنتين

قررت حكومة بابل المحلية، يوم الأربعاء المصادف 2014/10/29، إغلاق ناحية جرف الصخر(60 شمال بابل) لمدة ثمانية أشهر بحجّة تفكيك العبوات الناسفة والدور المفخخة، مبيناً أن “إعادة العوائل النازحة من جرف الصخر سيتم بعد هذه المدة.

وقال عضو مجلس محافظة بابل علي جاسم السلطاني إن “إدارة محافظة بابل المحلية قررت إغلاق ناحية جرف الصخر بشكل كامل لمدة ثمانية أشهر من اجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتفكيك العبوات الناسفة والدور المفخخة”.

وكانت مصادر محلية، تحدثت عن مشاركة ضباط ايرانيين في عملية الهجوم على منطقة جرف الصخر، فيما نقلت وكلاء انباء محلية أن قائد القوات البریة الایرانية العمید احمد رضا بوردستان وصل في تلك الاوقات الى ناحية جرف الصخر مع خبراء ايرانيين، وان قائد ميليشيا بدر هادي العامري كان في استقبالهم هناك، لاطلاق اكبر عملية طائفية شهدتها المنطقة.

ويشار الى ان مناطق جرف الصخر شمال محافظة بابل، تتعرض الى عمليات عسكرية واسعة تشنها القوات الحكومية مدعومة بالميليشيات وعناصر ايرانية، ادت الى ارتكاب مجازر وحشية بحق الأهالي من اعتقال واختطاف وقتل على الهوية وتدمير المنازل، ونشرت وكالات اعلامية العديد من الاخبار والتقارير الخاصة في احصائيات وحقائق حول خفايا تلك العمليات.

اعتقالات طائفية:

وقال حسن جمعة الجنابي الذي وصل الى منطقة اليوسفية هارباً من جرف الصخر لـ”القدس العربي”، إن قوات الجيش العراقي مصحوبة بميليشيا الحشد الشيعي باشرت فور دخولها جرف الصخر بحملة اعتقالات طالت كل شخص امامهم، وان البعض تم نقلهم الى مراكز احتجاز جماعية مؤقتة، فيما جرى اعدام عدد اخر بشكل فوري من قبل عناصر الميليشيات وتحت انظار كبار ضباط الجيش.

وأضاف الجنابي، أن خمسة رجال من من منطقة الفاضلية التي يسكنها تم اعدامهم بشكل فوري من قبل الميليشيات التي كانت ترفع رايات “ثارات الحسين” فوق سياراتها المحملة باجهزة صوت ضخمة تبث اناشيد واهازيج شيعية، مشيراً الى ان اوامر الاعدام صدرت من رجل في الاربعين من عمره وذو لحية كثة ويسمى “الحاج ابو بنين”.

بالغرق : قتل من نوع جديد 

وفي السياق ذاته، قال علوان فاضل الغريري إن قوات الجيش والميليشيات عمدوا الى اغراق عدد من العوائل حاولت الهرب من جرف الصخر عبر نهر الفرات، مبيناً ان 6 أطفال واثنين من النساء تم اغراقهم في النهر بعد اطلاق نيران كثيفة على زورقهم الذين استخدموه في عملية الهرب من منطقتهم المسماة بالفارسية والتي شهدت عمليات اعادم ميدانية واسعة.

وأشار الغريري إلى أنه قام بنقل عائلته عبر النهر الى منطقة أبو شمسي في وقت مبكر من يوم الاثنين، وأن اغلب الذين جاؤا بعده لم يتمكنوا من الفرار وتم إغراق البعض واعتقال اخرين، بينما تحاصر الميليشيات الشيعية 370 عائلة لجأت داخل مدرسة إسلامية في منطقة الفارسية بجرف الصخر، بعد ان فرت من مناطق القتال بين الجيش وداعش في عام 2014.

ووصف الغريري ما يحصل في جرف الصخر، بأنه “هيستريا طائفية” متمثلة بعمليات الاعدام والاعتقال على اصوات الاناشيد الدينية ضمن العملية العسكرية التي اطلقت عليها وزارة الدفاع العراقية اسم “عمليات عاشوراء” في محاولة لتشبيهها بمعركة كربلاء التي جرت في سنة 61 هجرية، منوهاً بأن جميع عمليات الاعدام واحراق الجثث تجري تحت انظار كبار ضباط الجيش، والذين باتوا يأتمرون بقيادات الميليشيات التابعة لمقتدى الصدر ومنظمة بدر وحزب الله العراقي.

تدمير المنازل والبنى التحتية:
في إحصائية نشرت عام 2014 وكالات محلية، فإن العناصر الحكومية والميليشياوية عمدت إلى إحراق وتخريب مئات المنازل بعد سرقتها ، فضلاً عن تدمير حوالي 122 منزل بالكامل، في حين تعرضت 16 مدرسة للدمار الكلي والجزئي، بالإضافة إلى إحراق الأراضي الزراعية ومحاصيلها، وعدد كبير من المكائن الزراعية.

اعتقال عوائل بأكملها ومحاصرة أخرى:

أقدمت القوات الحكومية والميليشيات بعد دخولها مركز ناحية جرف الصخر عام 2014، على اعتقال أكثر من 150 عائلة، كانت محاصرة في المنطقة ولم تتمكّن من الخروج بسبب ضراوة المعارك، بالرغم من توجيهها نداء استغاثة عبر وسائل الاعلام لفتح ممر آمن لخروجها، قبل أيام من اعتقالها.
في حين لازالت القوات الحكومية والميليشيات الشيعية تحاصر المزيد من العوائل حتى تخرجهم من منازلهم، حيث حاصرت أكثر من 400 عائلة في مدرسة (الحسن بن علي الإسلامية)، في منطقة الفارسية التابعة لناحية جرف الصخر وتمنع دخول الماء والغذاء لها أو السماح لها بالخروج إلى منطقة آمنة.

 

انتهاكات صارخة لأدنى معايير وقوانين حقوق الإنسان المتعارف عليها، ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها في ناحية جرف الصخر، وأغلب هذه الجرائم موثّقة بالصور والفيديو، تصل وبما لا يقبل للشك، إلى حدّ الإبادة الجماعية، وجميع المنظمات الدولية (الإنسانية والحقوقية) مُطالَبَةٌ بدخول ناحية جرف الصخر والوقوف على هذه الجرائم، وتقديم المسؤولين عنها للمحاكم الدولية، وعلى رأسهم القادة العسكريون وزعماء الميليشيات الشيعية.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: