تحركات شيعية متعددة الجنسيات للتجنيد العسكري .. دعوات وتطوع

هيئة التحرير 473 مشاهدات0

 
القوات التطوعية صغيرة الحجم قد يصبح تأثيرها أكبر من حجمها في الحروب؛ لأنها تركز جُلّ جهدها على مناطق محددة، ومعروفة سلفاً، كما تترك أثراً سلبياً على الحالة النفسية للخصم في المعركة.
 
الفرق الشيعية المنتشرة في بقاع الأرض المختلفة ربما يكون لها أثر مشابه لهذه الحالة، إذا ما كان انتماؤها حصراً للولي الفقيه بإيران، ومن ثم فإن انتقالهم إلى بؤر الصراع بسوريا والعراق وغيرهما يحدث فرقاً في ميزان القوى.
 
وكالة آكي الإيطالية ذكرت -عبر مصدر مقرب من حزب الله اللبناني- ، أن إيران تقوم بحشد نحو 80 ألف مقاتل من جنسيات مختلفة في سوريا، بينها فرقة عسكرية تابعة للحرس الثوري، كما أن بعضاً من تلك المليشيات سترابط بالقرب من مدينة حلب، برفقة مقاتلين من حزب الله، ومليشيات عراقية، وأفغانية أخرى، بعدة مناطق مختلفة.
 
الهدف الإيراني من حشد مقاتلين من غير الإيرانيين -وفق مراقبين- يشير إلى استعراض نفوذها بمناطق الشيعة في العالم الإسلامي، وأكثر نفوذها يتجه نحو مناطق جنوب آسيا، وآسيا الوسطى، كما تعمد إيران إلى تثبيت خارطة توازن قوى عبر مزيد من الحشد، ويتحقق لها بسط النفوذ على أكبر رقعة جغرافية.
 
وبرغم وجود قوات غير نظامية لدى إيران، كالباسيج، إلا أن المتخصص في الشؤون الإيرانية، مدير عام قناة البيان الفارسية في لندن، قاسم دراني، أشار إلى وجود قوات أخرى، فقد كتب عبر صفحته بتليغرام قائلاً: هل سمعتم عن “نخسا” حتى الآن؟ ماذا تعرف عن عنها؟ ما هو عملها؟ وما مدى خطرها على المنطقة والعالم الإسلامي؟ وهل الاهتمام بمعرفتها ومعرفة خطرها من الواجبات الحتمية على دول المنطقة؟
 
ونخسا تعني حرفياً “القوات العفوية من الحرس الثوري الإسلامي”، حيث تشكلت عام 2009، غير أن إيران ظلت تتكتم على نشأتها ودورها حتى وقت قريب، ويشير دراني إلى أن من أوائل من قتلوا في سوريا كانوا من الضباط والنخب المدربة من كوادر نخسا.
 
وتتميز نخسا دون غيرها من المليشيات التابعة لإيران، بمجموعات قتالية عقدية شيعية من عدة دول مختلفة، فمنهم متطوعون من إيران، والعراق، وباكستان، وسوريا، ولبنان، واليمن، والبحرين، والعدد في ازدياد، ما يؤكد ما قاله القائد العام لقوات الحرس الثوري، العقيد محمد جعفري: “بفضل الحركة الجهادية في سوريا تكون لدينا أكثر 200 ألف مقاتل متطوع في المنطقة”.
 
وسائل الإعلام الإيرانية تحفظت كثيراً في الإشارة إلى قوات نخسا، لكن هناك فيديو نشره موقع آيارات الشيعي، يتضمن مشهداً لمقاتلين من قوات نخسا بجوار مليشيات حزب الله اللبناني.
 
وتسعى نخسا إلى تشكيل قوة من مختلف الجنسيات تتبع نظام ولاية الفقيه، وتهدف إلى “حكم العالم ومقاومة الباطل”، حسبما يذكر تعريف نخسا بأحد المواقع الإيرانية.
 
أما موقع تحولات جهان إسلام، فقد نشر سابقاً صورة لاثنين من مليشيا نخسا بعدما قتلا أثناء الصراع، مطالباً (الموقع) بنشر ثقافة الجهاد بين المقاتلين الشيعة، والدعوة إلى حشد المزيد.
 
– الهزارة.. تحركات إيرانية للتجنيد
 
مجلة “فورين بوليسي” نشرت مقالاً عام 2015 للباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فيليب سميث حول تحركات إيرانية، والجماعات الشيعية المتعاونة معها في العراق؛ لزيادة دعم نظام بشار في سوريا، مؤكداً أن طهران زادت من معدلات تجنيد وتدريب المتطوعين الشيعة، كما قدمت الدعم المالي الكافي لنظام بشار؛ بهدف عرقلة المقاومة من تحقيق أي إنجاز أو تقدم على الأرض.
 
 
إيران وجدت في الشيعة الأفغان المقيمين في طهران وما حولها، والمعروفين باسم “الهزارة”، ملاذاً قوياً في زيادة حشد المقاتلين في العراق وسوريا، حسبما ذكر مراقبون، إذ إنها لم تبال بسقوط عدد كبير منهم قتلى على أيدي المقاومة بسوريا، ولم يجد النظام الإيراني مفراً من الإعلان عن منحه الجنسية لمن يسقط قتيلاً منهم في بؤر الصراع؛ أملاً في تحفيز المزيد للانضمام إلى المليشيات المقاتلة.
 
العسكريون الإيرانيون يعدون الأفغان وقود المدفع، ولا يبالون بأي سوابق إجرامية للمقاتلين المرسلين إلى ساحات الصراع، بل ربما جعلوا لهؤلاء أولوية في الذهاب، بعد الاتفاق معهم على الأجر المناسب، حيث بدأت تلك الفرق الأفغانية بالانضمام للقتال منذ عام 2014، وكانت طهران قد أقامت جنازة عسكرية لـ3 أفغان قتلوا في سوريا، وآخر لشيعي باكستاني قتل في العراق عام 2014.
 
 
– مليشيات شيعية تتبنى
 
حركة “حزب الله النجباء” العراقية أعلنت مراراً عن برنامج لتجنيد شيعة بالأردو، وحثت “الأخوة المؤمنين الذين يريدون الدفاع عن العراق وعقيدة الإمام علي” الانضمام للقتال، كما كررت نداءها في يناير/كانون الثاني 2015.
 
التحركات الإيرانية في منطقة وسط وجنوب آسيا، والعدد المنضوي تحت لواءاتها المقاتلة في سوريا والعراق من جنسيات تلك المنطقة، يشير إلى خطورة التحرك الإيراني، وعمق الأواصر بينها وبين فئات المجتمعات الآسيوية، التي يميل معظمها إلى الجانب التصوفي، ويسهل انتسابها للمذهب الشيعي، وهو الأمر الذي تتعمد طهران إيصاله باستعراض نفوذها التوسعي بتلك المنطقة.
 
– الإنترنت منبراً للدعوة
 
 
“كتائب سيد الشهداء” الشيعية العراقية -برغم عمرها الزمني القصير- ظهرت عام 2013، إلا أنها أطلقت موقعاً إلكترونياً يدعو إلى انضمام الشيعة للمليشيات المقاتلة من أجل الدفاع عن بشار الأسد في سوريا.
 
الخطوة التي قامت بها كتائب سيد الشهداء كانت بمثابة حلقة السلسلة الأولى، حيث انطلقت إثرها مواقع كثيرة، كدعوة من قبل قوات الرد السريع “لواء الحسين” المتمركزة في دمشق، وقد أعلن اللواء عن زجه بـ 50 مقاتلاً للدفاع لخط النار بسوريا.
 
تلك الجماعات واللواءات الشيعية باتت أشبه بوكلاء طهران في التحرك بمناطق نفوذ الشيعة بالعالم الإسلامي، فباتت تتبنى مسؤوليات جديدة، وتخطط لحشد المزيد من المليشيات الشيعية بالأراضي السورية.
 
– مليشيات متعددة الأدوار
 
مراقبون أشاروا إلى أن المليشيات الشيعية التي يتم إرسالها إلى سوريا للعمل تحت قيادة بشار الأسد ما زالت تؤدي أدواراً متعددة، حيث يمكن استخدامهم كقوات رد سريع، وجنود احتياط تعزز من موقف النظام السوري، كما أن التوسع في انتشارهم يعود إلى نقص الجنود السوريين التابعين لجيش النظام.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: