مستقبل اقتصاد النفط العراقي .. سوق عالمي وتغيرات مستمرة

هيئة التحرير 1.1K مشاهدات0

سهى الجندي
 
من الصعب التكهن بمستقبل أسعار النفط والجزم ما إذا كان الهبوط الحالي هو هبوط عابر أم مستمر، فهناك تغيرات كبيرة أثرت على سوق النفط أبرزها ايران ما بعد العقوبات وزيادة التصدير من مناطق جديدة وازدهار انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة ونجاح توليد الطاقة من المصادر المتجددة إلى حد ما. وقد أثبتت الأزمة المالية 2008­ و2009 أن الشرق الأقصى الصناعي، أي الهند والصين، لن يكون بديلا متعطشا للنفط العربي إذا تراجعت الوارداتالنفطية في الدول الغربية، فلم تزد الواردات النفطية لهاتين الدولتين من النفط العربي في تلك الآونة.
 
جاء في دراسة لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة (نوفمبر 2015 (التابع لجامعة أكسفورد أن عددا من العوامل أسهمت في تدني أسعار النفط لكن أهمها هو زيادة إنتاج الولايات المتحدة من الزيت الصخري فقد ارتفع إنتاجها من 5 ملايين برميل في اليوم في عام 2008 إلى 5.9 مليون برميل في اليوم في منتصف عام 2015 وذلك بفضل ابتكار تقنيات جديدة لتجاوز الصعوبات التي كانت تعترض التنقيب والحفر في طبقات الصخور والرمال وإنتاج الكثير من كلفة أقل، وقد وضعها هذا الإنجاز إلى جانب السعودية وروسيا كأكبر مصدري دول العالم للنفط.
 
من جانب آخر، تنتج دول وسط آسيا اليورو­آسيوية كميات ضخمة من النفط خاصة من كازاخستان وتركمانستان، وهي بديل جاهز لدول الخليج العربي. وقد ذكر زبيجنيف بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق الذي حمل عنوان “رقعة الشطرنج الكبرى: الهيمنة الأميركية ومتطلباتها الجيو­استراتيجية” أن الشرق الأوسط الجديد هو نقطة التحكم ببلقان اليورو­آسيوية وهي تتكون من القوقاز (أي جورجيا وأذربيجان وأرمينيا) ووسط آسيا وهي تتكون من كازاخستان وأوزبكستان وكيرغيزستان وطاجكستان وتركمانستان بالإضافة إلى إيران وتركيا إلى حد ما لأنهما تقعان على الحدود الشمالية للشرق الأوسط والبوابة إلى أوروبا.
 
وكانت الخطوة الأولى نحو هذا الهدف هي احتلال العراق، واعتراف البيت الأبيض نفسه فإن إحداث الفوضى الخلاقة هي خطوة ضرورية نحو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بهدف تعزيز النفوذ الأنجلو­أميركي في وسط آسيا. إن بلقان اليورو­آسيوية تحوي كنوزا من الغاز الطبيعي والنفط بالإضافة إلى المعادن والذهب. ومن المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة خلال العقدين أو الثلاثة القادمة، وتقدر وزارة الطاقة الأميركية الزيادة العالمية المتوقعة بنحو 50 %ما بين 1993 و2015 ،جل
استهلاكها يقع في الشرق الأقصى. وهذا يعني أنه يتوجب التنقيب عن المزيد من مصادر الطاقة وهذا موجود بالتأكيد في وسط آسيا وبحر قزوين. وهذه المنطقة تضم تسع دول هي كازاخستان وكيرغسيستان وطاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا وأفغانستان.
 
أما ايران فقد نشطت في تصدير النفط بشكل تجاوز التوقعات وبلغ تصديرها في الربع الأول من عام 2016 6.3 مليون برميل يوميا بحسب موقع بلومبيرغ الاقتصادي (24 أبريل 2016 (وعندما دعت فنزويلا وروسيا ايران غلى خفض الانتاج أوضحت ايران بجلاء أنها لن تخفضه وهي تسعى إلى بلوغ مستوى 2.4 مليون برميل يوميا وهو المستوى الذي كانت تنتجه قبل فرض العقوبات عليها.
 
وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، فتقضي خطة الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 27 %من الاستهلاك الكلي للدول الأوروبية بحلول عام 2030 وهي في الوقت الحالي تقدر بنسبة 10) ،% 2016/4 (وهي ماضية قدما لتحقيق هذا الهدف الذي تعتبره هدفا استراتيجيا وليس مجرد التزام بالتنمية المستدامة، حيث أن الطاقة المتجددة استثمار بعيد المدى تطمح من خلاله هذه الدول إلى توفير نفقات النفط والغاز،
وتصدير ما تمتلكه من هذه الثروة إلى الدول التي تعتمد عليه مستقبلا.
 
وإزاء هذا الوضع، فمن غير المتوقع أن ترتفع أسعار النفط سريعا إلا إذا جاء ذلك الارتفاع نتيجة لضرب وتعطيل الإنتاج في بعض الدول المصدرة للنفط والغاز بحيث يرتفع السعر نتيجة لنقص العرض وزيادة الطلب.
مدل اييست اون لاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: