التغير الديموغرافي في العراق قصة لم تكتب نهايتها

هيئة التحرير 1.7K مشاهدات0

خاص || الخلاصة

شددت القوات الحكومية العراقية اجراءاتها الامنية على مناطق عدة داخل وحول العاصمة العراقية بغداد، خلال الايام القليلة الماضية خصوصا بعد احداث المتظاهرين، اذ بدات بقطع جسري السنك والجمهورية واغلب الطرق المؤدية الى المنطقة الخضراء على خليفة اقتحام المتظاهرين لمبنى رئاسة الوزراء في العاصمة بغداد الجمعة الماضية.. وتبدو انها لن تنتهي بسهولة بعد اعتقال نحو 120 شاب سني وتهجير عدد من العوامل السنية شمال العاصمة

كسر الارهاب ام تهجير السنة ؟

حرق منازل "للسنة" في الراشدية بعد تهجير سكانها قسراً
حرق منازل “للسنة” في الراشدية بعد تهجير سكانها قسراً

وفي الساعات الاولى من انطلاق عملية كسر الارهاب لتحرير مدينة الفلوجة من داعش، شددت القوات الحكومية اجرائاتها الاحترازية لمنع هروب عناصر التنظيم الى داخل العاصمة خصوصا بعد حصول تفجيرات وسط العاصمة ادت الى مقتل واصابة مايزيد عن 100 شخص، وانباء متواترة حول هروب عدد من قيادي التنظيم باتجاه تلك المناطق.

ويبدو ان النهج الطائفي قد اصبح مغطى بالكتب الرسمية لمسميات (حفظ الامن) وتطهير المناطق باجراء عمليات استباقية تشمل تهجير العوائل السنية الامنة قسريا، وفقاً لما افادت به اهالي [اليوسفية، المحمودية، الراشدية، ابو غريب، التاجي]، حيث ان التشديد بدا بحظر التجوال مما ادى الى ازدحام مروري خانق وتخوف الاهالي من عمليات تطهير على الهوية.

وتفيد الاخبار عن مصادر من داخل تلك المناطق، تعرض سكان شمال العاصمة العراقية بغداد، الى عملية تهجير قسرية، وقالت المصادر لشبكة رووداو ان “الفرقة 11 قامت خلال الـ 48 ساعة الماضية في منطقة الراشدية الواقعة شمال بغداد، بعملية تهجير قسرية للسكان”.

اعتقال 120 شاب من مناطق حزام بغداد

اعتقال اهل السنه في بغداد
اعتقال اهل السنه في بغداد

وأضاف المصدر ان “احد ضباط استخبارات الفرقة برتبة نقيب ابلغ عوائل هذه المنطقة وهم من السنة باخلاء منازلهم فورا بمساندة بعض الميليشيات مما اضطر العوائل الى السير مشياً لمسافة اكثر من 16 كم”، متابعة ان تلك القوات بدأت بعد ذلك “بعملية تفجير وحرق للمنازل”.

وأوضحت المصادر ان تلك المنطقة شهدت الاسبوع الماضي حملة اعتقالات واسعة طالت 120 شخصاً تتراح اعمارهم من 17 – 75 عاماً.

وعلى صعيد متصل نزح سكان قرى شمال شرقي العاصمة العراقية بغداد من مناطقهم، منذ يوم الأحد 22/5/2016 إثر تلقيهم تهديدات بالقتل من قبل مليشيات، في حال عدم مغادرتهم منازلهم بغضون 24 ساعة، خصوصا بعد انتشار عدد من فصائل المليشيات بتعزيز تواجدها في تلك المناطق مع انطلاق ساعة الصفر لتحرير مدينة الفلوجة.

الا ان قيادة الحشد اعزت ذلك الانتشار الى تامين الزيارة الشعبانية السنوية الذي تقوم به الطائفة الشيعية كل عام في مناطق ذات الاغلبية الشيعية كمدينة الصدر وغيرها؛ فقد أصدر مركز إعلام الحشد الشعبي بياناً حول تعزيز تواجدهم في مناطق الحزام ببغداد، وجاء فيه ان “قوات الحشد الشعبي عززت من تواجدها في مناطق الحزام ببغداد لتأمين الزيارة في ذكرى استشهاد الامام الكاظم عليه السلام، والاحداث التي تشهدها العاصمة بغداد”.

عمليات تهجير مستمرة منذ 2003

تهجير السنة في العراق
تهجير السنة في العراق

تتعرض هذه المناطق منذ غزو العراق في 2003 إلى حملات عنف ومداهمة لمنازل السكان، واعتقال؛ بحجج الإرهاب، وأدت تلك العمليات إلى هجرة نسبة كبيرة منهم.

وأوضح عدد من سكان قرى ناحية الراشدية، شمال شرقي بغداد، لمراسل “الخليج أونلاين” أن: “تهديدات وصلتهم من خلال منشورات تم رميها في المنطقة من قبل مليشيات طائفية”، ما دعاهم إلى ترك منازلهم والحفاظ على حياتهم.

وقال هادي الدليمي، أحد سكان الناحية: “إن مناطق شمال بغداد صارت تخضع لنفوذ المليشيات الطائفية، ولم تتوقف تلك المليشيات عن نشر الرعب منذ أكثر من 6 أشهر، من خلال قيامها باعتقال مواطنين، أو تهديدهم”.

وأضاف: “المليشيات الشيعية مثل منظمة بدر التابعة لهادي العامري، وعصائب أهل الحق، والخراساني، تقوم بحملات خطف وقتل على الهوية، أي تستهدف المواطنين السنة في مناطقنا”، لافتاً إلى أن المليشيات “تقوم بكافة جرائمها بحرية مطلقة على مسمع ومرأى القوات الأمنية”.

منشورا تهديد للسنة
منشورا تهديد للسنة

وتابع حديثه: “قامت المليشيات مساء الأحد، برمي منشورات تتوعد أهالي المنطقة بالقتل والاعتقال إذا قرروا البقاء في ديارهم ومناطقهم”.مشيرا إلى حصول عملية نزوح كبيرة من قبل الأهالي، موضحاً أنهم “هربوا إلى مناطق متفرقة من بغداد، والبعض الآخر نزح إلى إقليم كردستان (شمال العراق)”.

وشهدت العاصمة العراقية، خلال أقل من شهر واحد، اقتحامين للمنطقة الخضراء. ففي الثلاثين من أبريل/نيسان الماضي، اقتحم متظاهرون من أتباع التيار المنطقة الخضراء، المعروفة بأنها شديدة التحصين، حيث تمكنوا من الدخول إلى مجلس النواب والاعتداء على أعضاء برلمانيين.

والاقتحام الثاني وقع الجمعة الماضي، ودخل المتظاهرون هذه المرة إلى مكتب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في “سابقة خطيرة”، لكن القوات الأمنية تعاملت بعنف مع المتظاهرين هذه المرة على خلاف المرة الأولى، وفتحت النار وقنابل مسيلة للدموع، نتج عنها سقوط أربعة قتلى وعشرات المصابين.

ويرفض سياسيون “سنّة” وسكان المناطق التي يسيطر عليها التنظيم اشتراك قوات “المليشيات” بتحرير مناطقهم؛ كونها متهمة بخروقات إنسانية، وتتعامل بعنف مع سكان المناطق بعد تحريرها، وفق قولهم. وكان العبادي قد أعلن، في وقت مبكر من اليوم الإثنين، عن انطلاق العمليات العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة (62 كم غرب بغداد)، موضحاً أن “معركة تحرير الفلوجة يشارك فيها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد العشائري في محافظة الأنبار”.

هيومن راتيس والميليشيات

وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها إن على بغداد “ضبط ومساءلة الميليشيات المارقة التي تدمّر بيوت السنة ومتاجرهم بعد دحر داعش. الميليشيات المسيئة، وقادتها الذين يتمتعون بالإفلات من العقاب، تضعف الحملة ضد داعش وتعرّض المدنيين جميعاً لخطر أكبر”.

التغير الديموغرافي في العراق قصة لم تكتب نهايتها
التغير الديموغرافي في العراق قصة لم تكتب نهايتها

وقالت إن على السلطات العراقية “اتخاذ خطوات فورية لفرض ادارتها وسيطرتها على هذه الميليشيات الموالية لها وحل الميليشيات التي ترفض سيطرة الحكومة عليها.”

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في المنظمة “يجب ألا يُنظر إلى الانتقام والعقاب الجماعي كجزء من استراتيجية لهزيمة داعش. على العراق ضمان تحقق المساءلة الفردية على الجرائم، بغض النظر عما إذا كان مرتكبوها من المتطرفين السنة أو من عناصر الميليشيات الشيعة”.

الى ذلك أكد مراقبون للشأن العراقي أن هناك تخوفاً حكومياً وشعبياً شيعياً من وجود اكثر من 2 مليون سني يحيطون ببغداد، مبينياً ان مايحصل من استهداف ممنهج لهذه المناطق هو محاولة لأقصائهم من قبل الحكومة.

وقال احمد حسن الهيتي المحلل السياسي والمختص بقضايا حقوق الأنسان ان”هؤلاء السنة يعتبرون من نظر الحكومة والشيعة خطر محدق عليهم في بغداد في حالة حدوث اي محاولة لأخذ الحكم او دخول المحافظة”. وأضاف ان”هناك يومياً حملات اعتقال واقصاء وقتل في مناطق المحمودية واليوسفية وابوغريب وباقي المناطق لكنها باءت بالفشل”،مضيفاً “إذ لم تسفر جميع هذه المحاولات عن اقصاء 15% من سكان هذه المناطق”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: