ماوراء الاسطر : حرب الفلوجة اتهامات متبادلة ومصير محتوم

هيئة التحرير 1.4K مشاهدات0

لم تمض ساعات على إعلان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي انطلاق عملية استعادة الفلوجة من تنظيم داعش، حتى أصدر الجيش العراقي بيانا يفيد بأن أكثر من 22 ألف مقاتل يشاركون في هذه المعركة.

ست ساعات فصلت بين إعلان الحكومة العراقية عن ممرات آمنة لأهالي الفلوجة (خمسون كيلومترا غرب بغداد) وبين اندلاع نيران المدافع والصواريخ والطائرات الحربية على المدينة في معركة “تحرير الفلوجة” من تنظيم داعش

وتضم القوات المشاركة في العملية، قطاعات من الجيش وجهاز مكافحة الاٍرهاب والشرطة والحشد الشعبي والقوة الجوية، ومسلحي عشائر الأنبار.

وقد انطلقت العميلة من 6 محاور، هي المحور الشمالي باتجاه ذراع دجلة ومنطقة البو سوده، والمحور الثاني شمال الصقلاويه باتجاه منطقة البو شجل، والمحور الثالث محور الكرمة من جسر الكرمة باتجاه مركز الكرمة، أما المحور الرابع فكان من الصبيحات من المعمل الأزرق، والخامس من منطقة الليفية وجميلة باتجاه منطقة الشهابي، والسادس جنوب غرب الفلوجة باتجاه مستشفى الأردني.

وتقدر السلطات العراقية أعداد مسلحي داعش داخل الفلوجة بين 400 و600 مسلح، أما سكان المدينة فيتراوح تعدادهم بين خمسين إلى سبعين ألف نسمة فيما تشير مصادر اخرى عن نحو 100 الف نسمة.

وأكدت القوات العراقية أنها وفرت طرق آمنة لخروج المدنيين من داخل الفلوجة، شريطة رفع الرايات البيضاء، عبر منطقتين، هما تقاطع السلام وجهة الفلاحات على ضفاف نهر الفرات.

كما دعت القوات العراقية المدنيين غير القادرين على الخروج من الفلوجة إلى رفع راية بيضاء في أماكن تواجدهم.

لماذا يهدد هادي العامري أهالي الفلوجة؟

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي إن التهديدات التي أطلقها هادي العامري القيادي بمليشيا الحشد الشعبي وقائد مليشيا بدر بمهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية في الفلوجة ومطالبته أهالي المدينة بمغادرتها، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بسبب صمت وزارتي الدفاع والداخلية وغياب مؤسسات الدولة.
وأضاف في حلقة (20/5/2016) من برنامج “الواقع العربي” الذي يبث على قناة الجزيرة التي ناقشت التهديدات أن العامري أراد بهذه التهديدات إيجاد هدف تتفق عليه الأحزاب الشيعية التي تدب الخلافات وسطها وداخل البيت الشيعي.
وأشار إلى أنه ربما يكون الهدف من هذه التهديدات كذلك إيجاد دور لمليشيا الحشد الشعبي كذريعة لبقائه داخل مؤسسات الدولة العراقية، وقال “نحن أمام دولة مليشيات وليس دولة مؤسسات، وبالتالي فنحن نتعامل مع جيش طوائف وليس جيشا عراقيا”، معتبرا أن محاربة تنظيم داعش هي ذريعة لاجتياح مدن ومناطق السنة في العراق.
ورأى أن العامري بتهديده لأهل الفلوجة بمغادرتها يريد تبرير ارتكاب المجازر التي سيرتكبها ضدهم باعتبار أنه طلب منهم مغادرتها ولم يفعلوا، وحمل الفلاحي السياسيين السنة المشاركين في العملية السياسية مسؤولية ما يحدث من خراب ودمار لمناطق السنة، معتبرا أنهم سيكونون الحلقة القادمة في مسلسل التغيير الديمغرافي لمناطق السنة من قبل المليشيات.
 
اتهامات وتواطؤ
من جهته وصف الكاتب مكي نزال -أحد وجهاء مدينة الفلوجة- هادي العامري بأنه رجل تربى في إيران وحارب ضد الجيش العراقي لسنوات طويلة، ودعا المجتمع الدولي إلى حماية المدنيين في الفلوجة الذين اعترف العامري بوجودهم فيها، مؤكدا أنه لا خيار أمام أهالي الفلوجة إلا البقاء في ديارهم.
واتهم نزال الولايات المتحدة وإيران ومكتب الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد بالتواطؤ مع الحشد الشعبي في محاصرة الفلوجة في إطار مسلسل التغيير الديمغرافي لمناطق السنة في العراق، .. وقال إن ممثلي السنة في محافظة الأنبار عاجزون عن التصدي لمخطط التغيير الديمغرافي “وإذا حصلت هذه الحماقة في الفلوجة بيد العامري والحشد الشعبي فسنرى ثأرا عراقيا عراقيا يستمر لمئات السنين”.

الفلوجة.. معركة تحرير أم انتقام مليشيات؟

تدور توقعات المراقبين حول جحيم ينتظر المدنيين (نحو مئة ألف نسمة) الذين أطبقت عليهم نيران معركة لم يختاروا زمانها ولا مكانها، فضلا عن الأطراف التي تتقاتل ضمنها.
 
المدنيون هم الطرف الغائب عن المشهد كما يذهب عضو هيئة علماء المسلمين في العراق عبد الحميد العاني في حديثه لبرنامج “الواقع العربي” في حلقة (23/5/2016)، مضيفا أن الأغلبية تتحدث عن خندقين في المعركة دون ذكر المدنيين.
مدينة المقاومة
وعرج العاني على الأهمية الرمزية التي تكتسيها الفلوجة، فقال إن المدينة عرفت في العالم بأنها مرغت أنف الاحتلال الأميركي عام 2004، وأنها أول المدن التي أطلقت الرصاص ضد المحتل، الذي دخلها في المعركة الثانية بعد ضربها بالفوسفور الأبيض.
 
غير أن تاريخ 2004 الذي افتتحت فيه الفلوجة مقاومتها الشهيرة ضد الاحتلال هو تاريخ آخر لزعيم مليشيا “أبو الفضل العباس” التابعة للحشد الشعبي، فقد وصفها في فيديو بأنها من منذ ذلك التاريخ “الورم” الذي “ينبغي استئصاله” و”بؤرة الإرهاب”.
ويخشى متابعون من تكرار جرائم ضد المدنيين وثقت سابقا في محافظتي ديالى وصلاح الدين بعد دخول مليشيات الحشد الشعبي والانتقام من المدنيين.
 
وهنا يمضي العاني قائلا إن الجرائم الكبيرة التي ارتكبت على يد الحشد الشعبي ليست تسريبات لصور أو مقاطع فيديو، بل إن الحشد “بكل تبجح” يعلنها في وسائل إعلامه ويتبناها.
جرائم حرب
من ناحيته، قال الناشط الحقوقي العراقي ومدير المركز العربي للعدالة محمد الشيخلي إن تقارير موثقة تؤكد ارتكاب جرائم حرب في الفلوجة بالقصف العشوائي للأحياء، التي لا تتوافر فيها مستلزمات طبية كافية.
 
ووصف بدء المعركة بعد ساعات من الإعلان عن ممرات آمنة “بالأسلوب الدنيء” الذي يعكس الرغبة في الإبادة المنهجية التي بدأت من عامين عبر منع الفلوجة من الغذاء والدواء، وقال عن المليشيات التي تنظر للفلوجة بوصفها بؤرة إرهاب إنها “أدوات رخيصة”، وتخوض حربا طائفية انتقامية.
 
أما العبادي فإنه -وفقا للشيخلي- يحاول التغطية على فشله السياسي وانهيار هيبة الدولة ودخول المتظاهرين البرلمان، بل مكتب العبادي نفسه “والبصق فيه”، كما أضاف.
مشاركة التحالف الدولي

وسبق لمشاة البحريةالأمريكية (المارينز) أن خاضت معركتين في المدينة عام 2004، اعتبرت في حينها أصعب المعارك التي خاضها الجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام.

وتتوقع الصحيفة إدراك الولايات المتحدة صعوبة المعركة في الفلوجة؛ ما دفعها إلى تأجيل خوض هذه المعركة، حيث قامت القوات العراقية باستعادة مدينة الرمادي وبعض المناطق الواقعة أقصى غربي العراق.

ووفقاً للكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في بغداد، فإن قوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، دعمت معركة الفلوجة من خلال تنفيذ طلعات جوية وغارات على 21 هدفاً قرب الفلوجة، منذ 17 مايو/أيار الجاري.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة العراقية عن انطلاق معركة تحرير الفلوجة، إذ سبق لها أن أطلقت حملات مماثلة خلال العامين الماضيين، إلا أنها سرعان ما كانت تتوقف.

المصادر : سكاي نيوز + قناة الجزيرة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: