مراقبون : ماحقيقة ارقام الصادرات النفطية العراقية ؟

هيئة التحرير 874 مشاهدات0

في مقال تم نشره على صحيفة الـ « تايمز البريطانية « اشارت الباحثة في الشؤون الاقتصادية للدول الشرق اوسطية « كاترين ايلينا « الى ان «هناك رابطاً مشتركاً بين اسعار النفط والاقتصاد العراقي، لاسيما أن هذا البلد يعتمد اعتمادا شبه تام على مايصدره من النفط لجلب الايرادات التي تديم نشاطات الدولة المختلفة، وبسبب الهبوط الحاد لاسعار النفط لجأت الحكومة العراقية الى بدائل عديدة لمواجهة النقص الكبير في الايرادات ومنها الاجراءات التقشفية المعلنة، مثل قطع نسبة من رواتب الموظفين وحتى المتقاعدين طالهم القطع بنسبة معينة، فيما لجأت الحكومة الى اسلوب آخر من خلال قيام البنك المركزي العراقي باصدار سندات مالية بدلا من الاوراق النقدية.»
واضافت ان « الحكومة العراقية تواجه تحديات كبيرة على الصعيد الاقتصادي والمالي، فالوضع الاقتصادي ينذر بأزمة مالية حقيقية أخذت تلوح في الأفق ومنذ العام 2014، وهناك عدة تحديات التي تواجه الحكومة العراقية اقتصادياً والتي تنذر بأزمة اقتصادية ومالية كبيرة وتهدد بإفلاس الحكومة منها انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية فسعر البرميل هوى الى اقل من 50 دولاراً مما ترك تداعيات في انخفاض عائدات تصدير النفط العراقي وبالتالي تزايد عجز الموازنة العراقية لعام 2015 والى أكثر من 21 مليار دولار»
كما بينت ان « الزيادة في الانتاج ترتبط بعلاقة شائكة بين حكومتي المركز في بغداد وحكومة اقليم كردستان، حول كمية النفط التي يتم تصديرها من الاقليم والعائدات المتسلمة وربط ذلك بالنسبة المالية التي يحصل عليها الاقليم من الموازنة العامة، وطالما حدثت مشكلات عقيمة في هذا المجال ولم تتمكن اللقاءات والاتفاقيات العديدة من حل هذه المعضلة بين الطرفين، حيث قال وزير النفط عادل عبد المهدي إن الحكومة المركزية لن تستأنف ضخ الخام عبر خط أنابيب كردي إلى تركيا ما لم تتوصل إلى اتفاق نهائي مع حكومة إقليم كردستان،
وكانت شركة نفط الشمال الحكومية تضخ في السابق 150 ألف برميل يوميا في خط الأنابيب الذي ينقل الخام من حقول كركوك وآبار أخرى تديرها السلطات الكردية إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، وتعقد الموقف بوجود مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد وهو الأمر الذي سمح للأكراد ببسط سيطرتهم على إقليم كركوك المنتج للنفط، ومع كل هذه التعقيدات العسكرية والسياسية تحدث زيادة غير مسبوقة في الانتاج حيث حقق العراق أكبر نمو في إنتاج الخام داخل أوبك في 2015 وتجاوز حجم إنتاجه أربعة ملايين برميل يوميا مما جعله ثاني أكبر منتج للنفط بعد المملكة العربية السعودية داخل المنظمة التي تضم 13 عضوا.»
برغم أن العراق يطفو على بحيرة من “الذهب الأسود” ومن كبار منتجيه ومصدريه بالعالم، إلا أنه ما يزال يعاني من تردي الخدمات وزيادة معدل الفقر، نتيجة تخبط السياسيين والفساد المستشري وهدر المال العام، ولعل الموازنات المالية الاتحادية خير دليل على “الفوضى” في البلد، إذ يؤكد المعنيون والمختصون أنها اتسمت بـ”المبالغة وعدم الدقة بل والعبثية لتغطية العجز وحفظ ماء وجه الحكومة” برغم تحفظ جهات رقابية عليها.

وتؤكد أرقام الشركة الوطنية للتسويق النفطي (سومو)، أن حجم الصادرات النفطية اليومية خلال عام 2015 المنصرم، بلغ ثلاثة ملايين وأربعة آلاف و874 برميلاً، في وقت قدر حجم التصدير بالموازنة للعام ذاته بثلاثة ملايين و300 ألف برميل يومياً، ولو جمعنا هذا الرقم على مدار العام لفاق 107 ملايين برميل، وهو رقم كبير بحسب مختصين، ولو احتسب بسعر بيع النفط العراقي اليوم والبالغ 36.9 دولاراً للبرميل، لكان هذا الفرق بقيمة ثلاثة مليارات و954 مليون دولار.

مستشار العبادي: 85% من تقديرات الموازنات لم تتحقق نتيجة المبالغة أو عدم الكفاءة

ويؤكد المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، حيدر العبادي، أن 85% من تقديرات الموازنات الاتحادية لم تتحقق نتيجة المبالغة أو عدم الكفاءة، ويطالب بضرورة خلق إدارة مالية رصينة لتحسين الطريقة “البائسة والمتخلفة” بالتقديرات، والاتفاق مع حكومة إقليم كردستان بشأن كمية النفط التي يمكنها تصديرها.

ويقول مظهر محمد صالح، في حديث إلى (المدى برس)، إن “العراق ذكر بموازنة 2015 أنه سيصدر ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً لكنه لم يبلغ ذلك المستوى بأول العام”، ويبيّن أن “العراق اقترب من ذلك المعدل بنهاية العام المنصرم لكن لم يبلغه أيضاً”.

ويرى صالح، أن “المشكلة تكمن في كمية النفط المصدرة من إقليم كردستان التي ما تزال خاضعة للمفاوضات حتى الآن”، ويشير إلى أن “تقديرات تصدير النفط التي تذكر بالموازنات الاتحادية تبنى على خطط إنتاج أو تصدير قد لا تتطابق مع الواقع أحياناً، كما أن قسماً منها يبنى على تقديرات تصدير نفط الإقليم”.

ويقر المستشار الاقتصادي للعبادي، أن “الحكومة لم تكن قادرة على تحقيق تقديرات الأرقام بالموازنات الاتحادية منذ عام 2006 وحتى الآن”، ويؤكد أن “85 بالمئة من تلك التقديرات لم تتحقق، إما  لوجود مبالغة فيها أو لأنها غير صحيحة لعدم كفاءة التقدير، نتيجة تعاقب الإدارات المالية”.

ويتابع صالح، أن “الإدارة المالية لم تستقر ولم تكن تدار بموجب فهم عقلية واحدة طيلة السنوات العشر الماضية”، ويعد أن “الابتعاد عن اضطرابات التقدير بأرقام التصدير في الموازنات يتطلب خلق إدارة مالية رصينة لتحسين الطريقة البائسة والمتخلفة بالتقديرات، وأن تتوصل الحكومة لاتفاق بشأن كمية النفط المصدرة من إقليم كردستان”.

الطاقة النيابية: عدم دقة التقديرات النفطية بالموازنات ناجم عن تذبذب أسعار الخام

بدورها عزت لجنة الطاقة البرلمانية، عدم دقة التقديرات النفطية بالموازنات الاتحادية إلى تذبذب أسعار الخام بالأسواق العالمية وإن أقرت بأن ذلك لا ينبغي أن يؤثر في كمية الإنتاج.

ويقول رئيس اللجنة، آريز عبد الله، في حديث إلى (المدى برس)، إن “التقديرات المتعلقة بالإنتاج النفطي والكميات المصدرة المذكورة في الموازنات العامة العراقية كما باقي الدول، غير دقيقة، لأنها توضع بنحو نسبي فهو يتغير من عام لآخر”، مؤكداً أن من “الطبيعي أن تكون التقديرات النفطية التي ذكرت في موازنة عام 2015 و2016، غير دقيقة بسبب عدم استقرار أسعار الخام ولأن العراق ينظر للدول المجاورة وتقديراتها لبيع النفط خلال السنة التي تلي إقرار الموازنة”.

لكن عبد الله يعود ليؤكد، أن “المرصود هو في حجم الإنتاج لا بيعه، لذلك لا دخل لأسعار النفط في الكميات المنتجة”.

المالية النيابية: الحكومة أرادت تحسين سمعة الاقتصاد و”حفظ ماء الوجه” أمام الشعب

إلى ذلك تؤكد اللجنة المالية النيابية، أن أحداً من الجهات التنفيذية أو التشريعية، لم يستمع لاعتراضاتها ومقترحاتها بشأن التقديرات النفطية بالموازنة، وتتهم الحكومة بتعمد وضع تقديرات “غير حقيقية” لتحسين سمعة الاقتصاد العراقي دولياً وعدم زيادة عجز الموازنة لـ”حفظ ماء الوجه” أمام الشعب.

وتقول عضو اللجنة ماجدة التميمي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الموازنة تعبر عن رؤية الحكومة، في حين أن بإمكان البرلمان أن يخفض إجمالي مبلغ الموازنة والمناقلة بين ابوابها ويراقب تطبيقها، بحسب الدستور”،

وتضيف أن “اللجنة المالية اعترضت على الأرقام النفطية في موازنة 2015، سواء على صعيد الإنتاج أو التصدير أو السعر، واقترحت أن تكون كمية التصدير ثلاثة ملايين و50 ألف برميل يومياً، وليست ثلاثة ملايين و600 ألف، خلال عام 2016 الحالي، كما حددته الحكومة، لأنها كانت تعلم بأن كردستان لن تسلم حصتها للحكومة الاتحادية”.

وتعرب التميمي، عن أسفها لأن “وزارة النفط وغيرها من الجهات المعنية بما فيها البرلمان لم تأخذ باعتراضات اللجنة ومقترحاتها”، عادةً أن “الحكومة تعمدت ذلك لتكون سمعة الاقتصاد العراقي جيدة على الصعيد الدولي، وعدم زيادة عجز الموازنة لحفظ ماء الوجه أمام الشعب، لأنها لا يمكن أن تبرر له عجزاً قدره 74 مليار دولار”.

خبير نفطي: التقديرات النفطية غير واقعية وتضاعف العجز بالموازنة

من جانبه يؤكد خبير النفطي أن التقديرات النفطية في الموازنات الاتحادية “غير واقعية” وتضاعف من مقدار العجز، ويعد أن الجهات المعنية تستنسخ الموازنات من دون أن تكلف نفسها عناء اختلاف الكميات المنتجة أو المصدرة وتذبذب الأسعار العالمية أو حتى مصروفات الدولة.

ويقول حمزة الجواهري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الأسعار التي افُترضت لحساب العائدات النفطية في موازنة العام 2016 الحالي لم تكن واقعية، وجاءت أعلى من توقعات الأسعار العالمية”، مبيناً أن “الموازنة وضعت سعر النفط المصدر على أساس 45 دولاراً للبرميل، في حين أنه لم يكن يتجاوز الـ36 دولاراً حينها الأمر الذي يؤكد خطأ التقدير”.

ويذكر الجواهري، أن “توقعات تصدير النفط بالموازنة كانت خاطئة أيضاً لأن العراق لم يتمكن من تصدير ثلاثة ملايين و400 ألف برميل يومياً من الجنوب، و600 ألف آخر من الشمال”، مشيراً إلى أن “التصدير من الحقول الجنوبية لم يتجاوز حاجز الثلاثة ملايين برميل يومياً، مع عدم الحصول على أية كمية من نفط إقليم كردستان”.

ويرى الخبير النفطي، أن “الأرقام الواردة بالموازنة الاتحادية سواء المتعلقة بإنتاج النفط أم تصديره، غير واقعية وينبغي إعادة النظر بشأنها على غرار ما حدث في السنوات الماضية”، ويعد أن “الأجدر بالبرلمان كان رفع أي رقع مشكوك بصحته لأنه يضاعف عجز الموازنة”.

ويحمّل الجواهري، “وزارتي المالية والتخطيط مسؤولية وضع التقديرات غير الواقعية بالموازنة، لأن وزارة النفط تعطي تقديرات لطاقتها الإنتاجية القصوى”، عاداً أن “اللجنة المالية البرلمانية كان ينبغي أن تدقق تلك التقديرات ولا تقبل المبالغة فيها”.

ويتابع الخبير النفطي، أن هناك “استنساخاً للموازنات من دون أن تكلف الجهات المعنية نفسها عناء اختلاف الكميات المنتجة أو المصدرة وتذبذب الأسعار العالمية أو حتى مصروفات الدولة”.

خبير اقتصادي: لا بد من حكومة تكنوقراط تعيد ضبط الاقتصاد لتكون الموازنات غير عبثية

ويحمّل خبير اقتصادي الكتل السياسية مسؤولية التخبط بالموازنات كونها رشحت الوزراء المعنيين بوضعها، ويؤكد على ضرورة وجود حكومة تكنوقراط تعيد ضبط الاقتصاد على أسس علمية سليمة، لتكون الموازنات “حقيقية وغير عبثية”.

ويقول باسم انطوان، في حديث إلى (المدى برس)، إن “العراق لم يشرع بموازنات اقتصادية تنموية إنما موازنات سياسة”، عاداً أن “مساومات الكتل هي من تفرض إرادتها على الموازنات، من خلال مبدأ وافق لنا على هذا الرقم نوافق لكم على ذلك الرقم، وهو مبدأ لطالما كان حاكماً ورئيساً سواء خلال السنوات السابقة أم حالياً”.

ويضيف انطوان، أن “المشاكل السياسية ألقت بظلالها على الموازنات، ففي عام 2014 الماضي تم الاتفاق مع إقليم كردستان على تحديد كمية الإنتاج والتصدير، لكن ذلك لم يكن واقعياً أو دقيقاً لعدم وجود اتفاقات حقيقية”، عاداً أن “المشكلة تكمن بعدم إتاحة المجال للمهنيين والاقتصاديين بممارسة دورهم”.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن “الفاسدين هم المستفيدون من وضع أرقام غير دقيقة وأكثر من المتوقع فعلاً في الموازنات، لأنهم يتحينون الفرص لرغبتهم بعدم تقديم حسابات ختامية أو موازنات دقيقة، خاصة أن ما حققه النفط من ايرادات كبيرة للعراق في العامين الماضيين لم يواز أي انجاز على أرض الواقع، بل على العكس وهو ما دفع ثمنه المواطن”.

ويوضح انطوان، أن “تقديرات الموازنات العراقية تفتقد لاستقراء أسعار النفط العالمية والنمو الاقتصادي والفائض المرتبط بمنظمة أوبك”، ويتابع أن “العراق عندما يضع برنامجاً لتصدير خمسة أو ستة ملايين برميل يوم يثبت بعده عن الواقع”.

ويتساءل الخبير الاقتصادي، “هل لدى العراق منظومة انابيب للتصدير وهل يمتلك خزانات كافية أو مرافئ للشحن؟”، ويحمّل “الكتل السياسية المسؤولية الكاملة لذلك التخبط والتقديرات غير الحقيقية لأنها هي من رشحت الوزراء المعنيين بوضع الموازنة”.

ويشدد انطوان، على ضرورة “وجود حكومة تكنوقراط تعيد ضبط الاقتصاد على أسس علمية سليمة، لتكون الموازنات حقيقية وغير عبثية، وأن يسحب السياسيون أيديهم من الضغط على الموازنات والملف الاقتصادي بعامة”.

خبير آخر: الضغوط السياسية والرغبة بتغطية العجز وراء المبالغة بالتقديرات النفطية

وبدوره يؤكد خبير اقتصادي آخر، أن الضغوط السياسية واستجابة الحكومة لها ورغبتها في تغطية العجز الظاهري بالموازنة، السبب في المبالغة بالتقديرات النفطية.

ويقول أحمد بريهي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الضغوط القوية جداً من قبل السياسيين على زيادة الانفاق واستجابة الحكومة لها أدى للمبالغة في وضع أرقام صادرات النفط بالموازنات العراقية، لتسويغ رفع مبالغ الانفاق”، مبيناً أن تلك “الضغوط تتمثل بالالتزامات المالية للدولة، مثل دفع رواتب الموظفين ومستلزمات تشغيل الدوائر”.

ويضيف بريهي، أن هناك “التزامات أخرى قانونية على الدولة العراقية تجاه المقاولين في المشاريع الملزم تنفيذها، لأن المشروع عندما يدرج بموازنة ويلتزم المقاول بتنفيذه يصبح عقداً قانونياً يستطيع من خلاله الأخير أن يشتكي على الحكومة”، ويتابع لذلك “تكون تقديرات الموازنة النفطية دائماً غير دقيقة، ومرتفعة لتغطية العجز الظاهري فيها”.

ويدلل الخبير الاقتصادي، على ذلك بأن “موازنة عام 2016 الحالي تضمنت تحديد كمية النفط المصدرة بثلاثة ملايين و600 ألف برميل يومياً، في حين أن الحكومة لا تستطيع ذلك، لأنها يمكن أن، تصدر ثلاثة ملايين و350 ألف برميل فقط”.

صندوق النقد الدولي: نصحنا العراق بتقليص النفقات والتزم بذلك

ويؤكد صندوق النقد الدولي، أنه لاحظ التفاوت بين المقدر والمتحقق للصادرات النفطية، ونصح الحكومة العراقية بتقليص النفقات في ضوء انخفاض الواردات وقد التزمت بذلك.

ويقول رئيس بعثة الصندوق للعراق، كريستيان جوز، في حدث إلى (المدى برس)، إن “الصندوق لاحظ التفاوت بين أرقام الصادرات النفطية المقدرة بالموازنات العراقية والمتحقق منها فعلاً”،  ويبيّن أن “موازنة عام 2015 المنصرم، قدّرت الصادرات النفطية بثلاثة ملايين و300 ألف برميل يومياً بسعر 56 دولاراً للبرميل، في  حين أن المتحقق فعلاً كان ثلاثة ملايين برميل فقط يومياً بسعر معدله 48 دولاراً”.

ويضيف جوز، أن “الصندوق نصح السلطات العراقية بتقليص النفقات في ضوء انخفاض الواردات مقارنة بما قدر في الموازنة”، ويضيف أن “السلطات العراقية التزمت بتلك النصيحة”.

التخطيط والنفط: المعضلة ليست بأرقامنا وهناك مشكلة صادرات الإقليم

على صعيد متصل دافعت وزارتا التخطيط والنفط عن تقديرات الموازنة، ففي حين بيّنت الأولى أنها “لم تكن خاطئة” بل وكانت في الأعوام الماضية “تقل عن الأسعار العالمية”، أكدت الثانية أن أرقامها تبنى على أساس ما تنتجه الحقول الوسطى والجنوبية، وما يسلمه إقليم كردستان، الذي “كان وما يزال معضلتها”.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الوزارة غير معنية بتقديرات حجم إنتاج النفط وتصديره”، ويضيف أن “إعداد الموازنة من قبل وزارتي التخطيط والنفط يتم بناءً على الأرقام التي ترسلها وارة النفط بكونها الجهة المعنية بالموضوع”.

ويوضح الهنداوي، أن “التقديرات النفطية في موازنات الأعوام 2012 – 2014 وما سبقها، كانت توضع على أساس 85 دولاراً للبرميل، في حين أنه كان يباع بمئة دولار، ما يعني أن التقديرات لم تكن خاطئة بل أقل من سعر السوق العالمي”.

من جانبه يقول المتحدث باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “التقديرات التي تضعها الوزارة ناتجة عن قراءة خبراء لوضع الأسواق العالمية الآنية والمستقبلية فضلاً عن توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)”.

ويعزو جهاد، ما حصل خلال العامين الماضيين، إلى “عوامل خارج الثوابت المعروفة لدى الخبراء في قياس أسعار النفط، نتيجة متغيرات في السوق العالمية بسبب الإرادات السياسية التي تعمل على خفضها لتمرير أهداف كثيرة تتعلق بما يجري في المنطقة”، ويضيف أن “انخفاض الأسعار جاء أيضاً نتيجة عدم قيام الأوبك بخفض الإنتاج لإصرار بعض الدول ومنها السعودية التي تقود التكتل الخليجي”.

ويزيد المتحدث باسم وزارة النفط، أن “عدم حسم موضوع نفط كردستان أثر هو الآخر في تقديرات الوزارة بالموازنة”، ويتابع أن “الإقليم ينتج كميات كبيرة من النفط تتراوح بين 600 إلى 700 ألف برميل يومياً، وأنه لم يزود وزارة المالية بأية معلومات عنها، برغم مطالبتها له بذلك”.

ويواصل جهاد، أن “الوزارة لا تتحمل لوحدها مسؤولية تفاوت التقديرات النفطية، كونها جهة تنفيذية، إذ أن الحكومة الاتحادية ومجلس النواب والكتل السياسية تتحمل بدورها جزءاً من مسؤولية ذلك”، ويسترسل أن “وزارة النفط تعطي أرقام إنتاج مبنية على أساس ما تنتجه الحقول الوسطى والجنوبية، وما يسلمه إقليم كردستان، الذي كان وما يزال معضلتها”.

مواطنون: السياسيون هم من ينبغي أن يتحملوا تبعات هدر المال العام والفساد المستشري

وبشأن رأي الشارع العراقي بالموضوع، استطلعت (المدى برس) رأي مواطنين استغربوا من خلالها تحميلهم مسؤولية الفساد المستشري وهدر المال العام طيلة السنوات الماضية، برغم أن “الحيتان الكبيرة” والسياسيين هم من ينبغي أن يتحملوا تبعات ذلك.

ويقول حسين نعيم،(32 سنة)، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الاستقطاعات التي فرضتها الحكومة على رواتب الموظفين والمتقاعدين أدت إلى خلل كبير بميزانيات عوائلهم”، متسائلاً “أين ذهبت أموال النفط العراقي؟”.

يذكر أن قانون الموازنة العراقية لعام 2016 الحالي ينص على استقطاع نسبة 3 بالمئة من رواتب الموظفين، تطبيقاً للتقشف الحاصل بسبب انخفاض أسعار النفط، الذي خلف عجزاً كبيراً في الموازنة.

ويضيف نعيم، وهو يحاول عبثاً ضبط ميزانية عائلته، إن “الحكومة لم تأخذ بالاعتبار مصاريف العوائل من أكل وشرب وكهرباء وماء ومولدة ومدارس وصحة ونقل وغيرها”، ويستغرب من “تحميل المواطن البسيط مسؤولية هدر المال العام والفساد المستشري، بينما الحيتان الكبيرة والسياسيون بعامة، هم المستفيدون من ارتفاع اسعار النفط إلى ما فوق المئة دولار”.

وتبيّن مراجعة الموازنات العراقية للمدة من 2011 إلى 2015، التفاوت الواضح بين حجم النفط المصدر من العراق والمقدرة بحسبها، إذ قدرت ايرادات النفط في الموازنة العراقية العامة الاتحادية للسنة المالية 2015، بمبلغ اربعة وتسعين الفاً وثمانية واربعين ملياراً وثلاثمئة واربعة وستين مليوناً ومئة وتسعة وثلاثين الف دينار، بمعدل تصدير للنفط قدره ثلاثة ملايين وثلاثمئة الف برميل يومياً بضمنها 250 الف برميل من الاقليم،و300 الف برميل من كركوك، فيما اكد مصدر في الشركة الوطنية للتسويق النفطي “سومو” أن معدل التصدير اليومي لهذا العام بلغ 3ملايين, و4 آلاف و874 برميلاً، فيما كان النفط من شمال العراق قد توقف نهائياً للشهر التاسع من نفس العام، كما لم تقر أية موازنة لعام 2014 الماضي.

وقدرت ايرادات الموازنة العامة الاتحادية لعام 2013 للنفط بمبلغ مئة وتسعة عشر الفاً ومئتين وستة وتسعين ملياراً وستمئة وثلاثة وستين مليوناً وستة وتسعين ألف دينار، بمعدل تصدير للنفط قدره مليونان وتسعمئة الف برميل يومياً) بضمنها ( 250000 ) برميل يومياً من الاقليم و( مئتان وخمسون الف برميل للنفط المنتج من كركوك، لكن مصدرنا في “سومو” أشار الى أن معدل التصدير لهذا العام بلغ 2 مليون, و390 ألفاً,و 92 برميلاً بضمنها نفط الإقليم وكركوك.

وكانت ايرادات موازنة العراق الاتحادية لعام 2012 قد قدرت بمبلغ مئة والفين وثلاثمئة وستة وعشرين ملياراً وثمنمئة وتسعين مليون دينار، بمعدل تصدير للنفط بلغ المليونين وستمئة الف برميل يومياً بضمنها (175000) برميل يومياً ( مئة وخمسة وسبعون الف برميل يومياً من كميات النفط الخام المنتج في اقليم كردستان، لكن مصدر سومو أكد أيضاً أن حجم التصدير اليومي لهذا العام بلغ  2مليون , و429 الفاً و988 برميلاً بضمنها اقليم كردستان وكركوك.

فيما كانت الايرادات النفطية بموازنة 2011 الاتحادية قد قدرت بمبلغ ثمانين الفاً وتسعمئة واربعة وثلاثين ملياراً وسبعمئة وتسعين مليوناً وخمسمئة الف دينار، بمعدل تصدير يومي للنفط بلغ معدل مليونين ومئتي الف برميل يومياً ) بضمنها  (100000) برميل يومياً ( مئة ألف برميل يومياً ) عن كميات النفط الخام المنتج في إقليم كردستان، لكن مصدر سومو بيّن أن معدل الكميات المصدرة يومياً للنفط لهذا العام بلغت 2,165,670 برميلاً بضمنها اقليم كردستان وكركوك.

المصدر 1 و 2

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: