فورين بوليسي : ماهي اخر الخيارات لـ (البغدادي) ؟

هيئة التحرير 695 مشاهدات0

نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا تحدثت فيه عن الخيارات المتاحة أمام زعيم «تنظيم الدولة الإسلامية»، «أبي بكر البغدادي»؛ لإنقاذ «دولة الخلافة»؛ بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها التنظيم في الأشهر الأخيرة.

يقول التقرير «إنه، على الرغم، من أن نجم الدولة الإسلامية آخذ في الأفول، وذلك بعد أن جرى تحرير (الرمادي، وتدمر)، والتقدم المتواصل للقوات الكردية المدعومة أمريكيًا في (شمال سوريا وفي العراق)، واستهداف قوات التحالف للقادة البارزين للتنظيم، ومخازن الأسلحة والأموال، ومصافي النفط، التي تخضع لسيطرته، إلا أن إلحاق الهزيمة بالتنظيم، لا يبدو وشيكًا».

ما يزال التنظيم يسيطر على مساحات شاسعة في كل من سوريا والعراق، بما في ذلك «الرقة»، عاصمة الخلافة، ومدينة «الموصل»، وأجزاء كبيرة من المناطق السنية في العراق: (الأنبار، ونينوى، والفلوجة، وهيت، وحديثة). ومن المرجح أن التنظيم سيعوض مصادر التمويل التي حرمه منها التحالف الدولي.

يشير التقرير إلى أن الاستسلام، ليس ضمن مفردات قاموس أبي بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية. كما أن التفاوض مستبعد للغاية، وذلك بالنظر إلى سلوك التنظيم الوحشي، وهدفه بإنشاء دولة تطبق الشريعة الإسلامية. وذلك على عكس ما اتبعته التنظيمات المسلحة سابقًا، والتي كانت تقبل بالتفاوض، عندما تشعر أنها على شفا الهزيمة.

ولهذا، يقول التقرير «ستعمل الدولة الإسلامية على تطوير خطة بديلة، والتي سيتعين على الغرب التعامل معها». وإليكم بعض من البدائل المتاحة.

اللجوء إلى حرب العصابات

أحد البدائل المطروحة أمام الدولة الإسلامية، هو إنشاء شبكة متخفية، واللجوء إلى حرب العصابات؛ فقد أثبت هذا البديل نجاحه في الماضي، مثلما حدث في «أفغانستان»، بعدما عينت حركة «طالبان» قادة يحكمون بالشريعة، وهو ما منح الحركة شعبية لدى بعض شرائح السكان.

إلا أن هذا البديل يصعب تطبيقه في حالة الدولة الإسلامية، يقول التقرير «كثير من مقاتلي التنظيم هم من جنسيات أوروبية، وحتى من أصول مغاربية، وسيصعب عليهم الاندماج في مجتمعات تلك المناطق. وهو ما تسبب في عودة الكثير من المقاتلين الأوروبيين إلى بلدانهم، وقد ينضم بعضهم إلى تنظيمات منافسة، مثل جبهة النصرة».

على الجانب الآخر، يبدو إنشاء أجهزة استخبارات، وشرطة قوية، في سوريا والعراق، قادرة على تتبع المقاتلين الأجانب أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن. وإذا ما لجأت الدولتان إلى قوات شيعية أو علوية لقتال التنظيم، فقد تتعاطف معه بعض العشائر السنية وتسانده في القتال، لكن التنظيم ارتكب الفظائع في حق السنة، مثل بقية الطوائف، مما يجعل بعض السنة ينقلبون عليه رغبة في الانتقام.

البحث عن معقل آخر

يقول التقرير «إنه بوسع قادة التنظيم البحث عن معقل آخر، مثل ليبيا مثلًا، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من مخاطر: فقد يطيل ذلك من عمر التنظيم، لكنه سيضر بمصداقية التنظيم في أعين المتعاطفين معه؛ إذ إن تخلي التنظيم عن معقله في سوريا، سيبدد مزاعمه من أن يتجهز لخوض حرب آخر الزمان بين الخير والشر، قرب بلدة (دابق) في سوريا، وسيقضي على فكرة الدولة الموحدة، ويحولها إلى تنظيم له أفرع منتشرة حول العالم».

يرى التقرير أنها ربما تكون «مقامرة تستحق، من وجهة نظر التنظيم؛ لأن الإدارتين الأمريكيتين، الحالية والقادمة، ستفضلان فتح جبهة أخرى في الحرب على الإرهاب».

التصعيد

يشير التقرير إلى أن الدولة الإسلامية قد تلجأ ـ في محاولة يائسة ـ إلى شن هجوم ضخم، كاغتيال «بشار الأسد» أو تفجيرات ضخمة في بغداد أو دمشق؛ لتشتيت أعدائها، وجر الولايات المتحدة وأوروبا إلى الحرب. وهي في ذلك ستسير على نهج هجوم «أردين» الذي شنه «النازيون» في الحرب العالمية الثانية، والذي أدى إلى «معركة الثغرة» الشهيرة.

وقد يلجأ البغدادي إلى مهاجمة السعودية؛ بعد أن حث أنصاره على مهاجمتها. أو يقوم باستهداف الأردن أو لبنان لزعزعة الاستقرار فيهما. وقد يخرج للانتقام من «روسيا»؛ لتدخلها في سوريا، ويشن هجمات في «القوقاز».

يشير التقرير إلى أن الهدف من هذا الهجوم سيكون تذكير العالم بأن الدولة الإسلامية ما تزال قوة لا يستهان بها، وأنها باقية، لكن التكلفة العسكرية لهجوم كهذا ستكون باهظة؛ إذ قد يفقد التنظيم الآلاف من مقاتليه في سبيل تنفيذ الهجوم.

تجنب مصير تنظيم القاعدة

لا يرغب البغدادي في نهاية شبيهة لما حل بتنظيم «القاعدة»، بعد انهيار حكم حركة «طالبان» في «أفغانستان»؛ إذ تناثر مقاتلوه في «اليمن وشمال أفريقيا وسوريا والعراق». وهو ما سيحد من فعالية التنظيم بشدة.

وقد يحدث ما لا يتوقعه أحد، وتندمج عدة خلايا بين التنظيمين. وقد ينضم مقاتلون من الدولة الإسلامية إلى مجموعات أخرى في «الصومال وسيناء»؛ فهناك أمثلة عدة على إعلان تنظيمات جهادية في «إفريقيا وآسيا» ولاءها للبغدادي، مثلما فعل ستة من أبرز قادة طالبان باكستان في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2014؛ حينما أعلنوا الولاء للبغدادي، وقد تبعهم في ذلك «عبد القادر مؤمن»، أحد أبرز قادة حركة «الشباب الصومالية».

يتساءل التقرير عن الكيفية التي ستمول بها الدولة عملياتها حينئذٍ، وهل سيلعب المتبرعون الخليجيون: من السلفيين والوهابيين المتشددين، دورًا أكبر في تمويلها أم لا؟

أفضل الخطط أقلها نجاحًا

عندما تكون إحدى الشركات بصدد الاندماج مع أخرى، يحدث نوع من التراخي لدى العاملين، وتنحسر روح الفريق. وهذا ما سيحاول قادة التنظيم تجنبه؛ فهم سيسعون لحماية أنفسهم، والحفاظ على سمعة التنظيم بين أقطاب الجهاد العالمي، ومواصلة تجنيد المقاتلين من شتى بقاع العالم.

إلا أن التقرير يشير إلى أن ذلك سيشكل معضلة بالنسبة للبغدادي؛ إذ إن التنظيم كان قد وُلد من رحم تنظيمات أخرى، وكان قادته ممتعضون من تلقي الأوامر والتوجيهات من أولئك الذين يخالفونهم الرأي. وقد يصعب على البغدادي الإبقاء على ولاء مساعديه، والتنظيم في وضعية التقهقر.

ستظل الخطة البديلة للبغدادي سرًا حصينًا. وأيًا كانت خطته البديلة، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد لكل الاحتمالات. ولا يجب الاعتقاد بأن تنظيم الدولة سيجري القضاء عليه بسهولة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: