مدرّب أميركي يحوّل أبناء عشائر الأنبار لمقاتلين

هيئة التحرير 500 مشاهدات0

الحشد الشعبي بالفلوجة

                على كرسي رمادي صغير، يشبه إلى حدّ كبير كراسي مخرجي الأفلام، يجلس “اللفتنانت” آدم أو الكابتن آدم، كما يناديه المئات من المتطوعين العراقيين المتواجدين، في ساحة كبيرة داخل قاعدة عين الأسد، غرب العراق. من على الكرسي يراقب آدم، ويشرف على دورات مكثفة يقيمها الجيش الأميركي عبر مستشاريه العسكريين، لتحويل أبناء العشائر والفلاحين إلى مقاتلين من “الطراز الأول”.

وقد أجرى آدم خلال عامين برامج تدريب مماثلة، خارج قاعدة عين الأسد، في مناطق أخرى بالعراق، اكتسب خلالها خبرة واسعة في التعامل مع قبائل الأنبار الموغلة في العادات والتقاليد، مستوعباً مدى حقدها تجاه تنظيم داعش، الذي تسبّب بتدمير مدنهم وتهجير ملايين من سكان المحافظة، إلى الخيم ومعسكرات اللجوء.

ولا يبدو على اللفتنانت آدم أي اهتمام للتحدث مع وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية، إلا أنه عادة ما ينتفض من كرسيه في حال لاحظ أي خلل أو خطأ في ساحة التدريب، التي نادراً ما تكون خالية من التراب المتطاير، بفعل قرب الصحراء منها، وبدء موسم العواصف الرملية في البلاد، الذي يمتد لثلاثة أشهر في كل سنة.

وتعكف القوات الأميركية على برامج تدريب يُطلق عليها “الدورات المكثفة”، التي تستمرّ ما بين ثمانية وعشرة أسابيع في أفضل الأحوال، قبل أن يتخرّج فيها المتطوع مقاتلاً قادراً على حمل السلاح الخفيف والمتوسط، في ساحات المعارك ضد “داعش”. ويتوزع المتطوعون على قاعدتين رئيسيتين في محافظة الأنبار، هما الحبانية (20 كيلومتراً شرق الفلوجة)، وعين الأسد (90 كيلومتراً غرب الرمادي).

وتكشف القوات الأميركية ومسؤولون عسكريون عراقيون، أن “نحو 5 آلاف مقاتل استفادوا من تلك الدورات، وتخرّجوا وحققوا نتائج كبيرة في ساحات القتال ضد داعش منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي”.

إلا أن هذا العدد لا يبدو كافياً حتى الآن لتحرير محافظة الأنبار بشكل كامل، لذلك تستمرّ عمليات التدريب داخل تلك القواعد وأساليب الترغيب لأبناء العشائر لدفعهم إلى التطوع فيها. كما يتمّ عرض مرتب وسلاح جديد، حتى إنه تمّ إشراك عدد من رجال الدين الشباب لهذا الغرض، بهدف كتابة دعوات وشعارات تُحرّض الشباب على قتال من يصفونهم “خوارج العصر”، في إشارة لـ”داعش” وغالبية رجال الدين، غير المعروفين سابقاً لدى أهل الأنبار.

ويقول المسؤولون عن قوات العشائر، إنهم “الورقة الرابحة في المعركة، لكونهم أدرى بمواقع التنظيم وتحركاته في جغرافية معقّدة عاشوا بها لعقود طويلة وخبروها. كما أن أغلب عناصر داعش هم من أبناء المحافظة نفسها، بالتالي تمتلك قوات العشائر قاعدة معلومات وافية عنهم”.

في هذا السياق، يقول العقيد حسام الهيتي من قيادة الجيش العراقي العامل في الأنبار ، إن “تحرير الأنبار يعني تحرير ثلث العراق من داعش، وقطع رأس الأفعى، ولولا الدعم الجوي الأميركي لما تمكنا من تحقيق هذا الانتصار السريع خلال هذا العام”.

ويصف الهيتي مقاتلي العشائر بأنهم “الحصان الرابح في كل جولات القتال مع داعش، كونهم أدرى بمناطقهم منا ويعرفون كيف يتحركون. كما أن لديهم هدف تحرير أراضيهم وإعادة عائلاتهم من الخيم إلى البيوت”. كما يبيّن أن “اللفتنانت آدم هو من بين ستة ضباط أميركيين، يعملون على برنامج التدريب في قاعدة عين الأسد بحرص عالٍ، ويركزون حالياً على القوة البدنية لدى المقاتل، أكثر من تدريبه على السلاح، كون السلاح الذي سيتسلمونه حديثاً ويعمل بشكل سهل وأكثر فتكاً بالعدو”.

ويتهم الهيتي “(رئيس الوزراء السابق) نوري المالكي، بأنه السبب في إدخال داعش لمدنهم وجرّ مئات الشبان منهم للتطرف، بفعل سياسته الطائفية وحملات القمع والتعذيب والسجون السرية التي غصت بأبناء الأنبار، طيلة سنوات حكمه الثمانية للبلاد”.

من جهته، يقول أحد ضباط الجيش العراقي العميد محمد الطائي، إن “الخطة الأميركية الحالية تهدف لتدريب 10 آلاف فلاح وقروي ومدني من الأنبار، قبل نهاية العام الحالي وتحويلهم إلى مقاتلين”. ويضيف أن “أغلبهم سيكونون نواة القوة الأمنية النظامية، التي ستمسك بالأمن في مدن الأنبار المحررة من داعش، وهو ما وافقت عليه حكومة حيدر العبادي”.

كما يكشف أن “برامج التدريب لها نتائج كبيرة، لكن ليست سريعة كما يتوقع البعض، بل تكاد تكون غير ملموسة بفعل استمرار المعارك وزج المتخرجين بين وحدات الجيش بين فترة وأخرى، وعدم وضعهم كقوة واحدة منفصلة في مكان واحد”.

في سياق متصل، يرى الشيخ عبد الله السويداوي أن “الأميركيين يعرفون أن فشل الرهان على المتطوعين الجدد، يعني الوصول للخيار الأخير المتمثل بنزول الجيش الأميركي لأرض المعركة. وهو ما لا يريدونه لارتفاع فاتورة القتلى اليومي في تلك المعركة”.

ويضيف السويداوي خلال تواجده عند باب قاعدة عين الأسد بانتظار ابن شقيقه الذي يستعد للتخرج من الدورة المكثفة للتدريب أن “الجميع مقتنع بمسألة ألا مستقبل لداعش بالعراق، تماماً كما هو الإيمان بألا مستقبل لإسرائيل في فلسطين، حتى وإن طالت سنوات احتلالهم”، معتبرا أن “الاثنين (داعش وإسرائيل) لا يختلفان عن بعضهما”
.

العربي الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: