ساينس مونيتور: المظاهرات العراقية دعوة للسياسيين المتهمين بالفساد والفشل كي يفيقوا

هيئة التحرير 726 مشاهدات0

البرلمان العراقي

نشرت مجلة “كريستيان ساينس مونيتور” تقريرا للكاتب سكوت بيترسون، حول المظاهرات العراقية، التي يقول إنها دعوة منبعثة من الأعماق للسياسيين المتهمين بالفساد والفشل كي يفيقوا، مشيرا إلى أن ذلك كان بتجاوز جدران المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، واقتحام البرلمان يوم السبت.

ويشير التقرير إلى أنه مع حلول يوم الأحد كان معظم أنصار رجل الدين الشيعي المستقل مقتدى الصدر، الذي دعا في خطابه يوم السبت إلى “انتفاضة شعبية عارمة.. لوقف مسيرة المسؤولين الفاسدين”، غادروا المنطقة التي دخلوها. وقد أثر هذا الاجتياح في السياسيين العراقيين، حيث تمت مطاردة بعضهم في البرلمان.

ويذكر بيترسون أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن بعد معاينته للأضرار، أنه سيتم عقد اجتماعات مركزة لتعيين حكومة تكنوقراط في الأيام القادمة، كون ذلك جزءا مهما من الإصلاحات الموعودة، التي أوقفها النواب إلى الآن.

وتجد المجلة أنه قد يكون لهذا أثر محدود، حيث يقول حيدر الخوئي، وهو أحد المحللين في مركز “تشاتام هاوس” في لندن، وكان قد زار العراق قبل أسبوعين: “يمكن أن يكون عندك أفضل الوزراء في العالم، لكن هناك مافيات وتجارا ذوي نفوذ وأحزاب سياسية كلها متخندقة في الوزارات، فليس الأمر متعلقا بالوزير فقط”.

ويرى الكاتب أنه ليس من الواضح فيما إن كانت أحداث نهاية الأسبوع ستترجم إلى إصلاحات سياسية تقضي على الفساد المستشري وتتحدى الأحزاب والمصالح، التي تخندقت منذ أن أسقطت القوات الأمريكية الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003.

ويستدرك التقرير، بأنه مع ذلك، فإن هناك قلة تتوقع انهيارا سياسيا، وحتى في ظل الخلافات السياسية، التي تهدد كل شيء من المشاعر الساخطة في الشارع إلى المعركة ضد تنظيم داعش، مشيرا إلى أن العراقيين، الذين عانوا من أسوأ المآزق السياسية في العقود الأخيرة، أثبتوا أنهم بارعون في فن البقاء.

وتنقل المجلة عن زميل معهد دراسات سياسات الطاقة في جامعة كولومبيا المقيم في لندن لؤي الخطيب، قوله: “البعض يقول هذه هي نهاية العراق، لكن العراقيين مروا بما هو أسوأ من ذلك، وهذه الأزمات كلها أصبحت خلفهم، من سنوات المقاطعة والحروب، إلى سنوات الاقتتال الطائفي والاضطرابات المدنية والانتفاضة والحرب ضد تنظيم داعش، بالإضافة إلى عدد المرات التي انهار فيها الجيش العراقي منذ عام 2003”.

ويضيف الخطيب قائلا للمجلة: “إن العراق يتحرك نحو مرحلة التعافي، لكن كم سيأخذ هذا الأمر؟ قد يأخذ بعض الوقت، وبينما نقترب من صيف حار، فإن الوضع قد يصبح أكثر تعقيدا”.

ويلفت بيترسون إلى أن المظاهرات شكلت حقيقة عرضية طارئة في حياة بغداد، حيث يعتمد تعاظمها وغضبها على درجات حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء، مستدركا بأن اختراق جدار المنطقة الخضراء أرسل رسالة عالية الصدى إلى طبقة السياسيين، وبينهم سياسيون خدموا أكثر من عقد.

ويفيد التقرير بأن هذه الأزمة السياسية تأتي في وقت أصيبت به العراق بسيل من المشكلات، حيث إن انخفاض أسعار النفط أدى إلى تقليص الميزانية، بينما تزايدت التكاليف، التي تتوزع بين محاربة تنظيم داعش إلى العناية بعدة ملايين نازح داخليا، وإلى رواتب موظفي حكومة تضخمت من مليوني موظف إلى 7 ملايين موظف.

وتورد المجلة أنه بالإضافة إلى الدعوة للقضاء على الفساد وسوء الإدارة، فقد دعا المتظاهرون إلى إنهاء ما يسمى بنظام المحاصصة الطائفية، الذي، وللمفارقة، سمح لحزب مثل حزب الصدر، الذي لديه برلمانيون، أن يضمن السيطرة على وزارات معينة، وبهذا كان له دور في الإسهام في المشكلة السياسية، وقال الخوئي عن هذه المفارقة: “لا يمكن لك أن تضع رجلا في الحكومة، وتستخدم الأخرى لتركب موجة من المظاهرات المناوئة للحكومة”.

وينوه الكاتب إلى أن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قاد مليشيا جيش المهدي في محاربة القوات الأمريكية، ثم أخذ استراحة من عمله ليحسن من مؤهلاته الدينية، حيث سافر إلى إيران، والآن يزيد من معارضته السياسة في العراق.

ويبين التقرير أن المنطقة الخضراء، التي هي عبارة عن حصن محاط بأسوار من الإسمنت المسلحة والأسلاك الشائكة، أصبحت رمزا لحجم الفساد، حيث كانت مسكنا راقيا للنخبة القيادية، وهي معزولة عن الواقع المر الذي يواجهه معظم العراقيين العاديين، مشيرا إلى أن المتظاهرين قاموا يوم السبت بملاحقة أعضاء البرلمان، والاعتداء عليهم، بعد أن اقتحموا البرلمان، وقاموا بأخذ الصور لأنفسهم في المبنى الفاخر.

ويعلق الخطيب قائلا للمجلة: “خلقت المنطقة الخضراء شعورا سلبيا في العراق منذ إنشائها لتكون ملاذا للسياسيين، للسياسيين الفاسدين، للسياسيين الفاشلين، بينما تركت بقية العراق ليكون منطقة حمراء، لقد دفعت الناس إلى نقطة اللاعودة”.

ويجد بيترسون أن الفرق بين القلة الثرية في العراق والكثرة الساحقة الفقيرة كانت واضحة في نهب البرلمان، مستدركا بأنه مع أن الهجوم يبدو وكأنه مرتب مع بعض التواطؤ من الحراس، برأي الخوئي، إلا أنه يشير إلى أن عقلية الغوغاء سادت، حيث ذهب المتظاهرون مباشرة إلى بناية البرلمان، وبدا أن معظمهم لم يدخل المنطقة الخضراء لرؤية الشوارع بأرصفتها الأفضل والعشب المقصوص وبعض الأشجار المنتفعة من المكيفات.

وتختم “كريستيان ساينس مونيتور” تقريرها بالإشارة إلى قول الخوئي تعليقا على الفيديوهات التي نشرها المشاركون على مواقع التواصل الاجتماعي: “إن ردة فعلهم الصادقة والتلقائية كانت مبهرة، هؤلاء الناس كانوا مصدومين؛ (فهنا حتى الأشجار تحصل على التكييف، بينما علينا أن نعاني من الحر وانقطاع الكهرباء). الكل يعرف هذا الانقطاع بين السياسيين وبين من يعيشون خارج المنطقة الخضراء، ولكن بالنسبة لهؤلاء الناس فقد رأوا بأنفسهم أن هؤلاء السياسيين يعيشون على كوكب آخر”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: