إيران والاقتتال الشيعي الشيعي في العراق

هيئة التحرير 1.4K مشاهدات0

مظاهرات

تؤشر تداعيات العملية السياسية المتسارعة في العراق إلى بوادر حرب أهلية جديدة على الأبواب، لكن هذه المرة ليست بين “السنة والشيعة”، وإنما بين الشيعة أنفسهم، وقد يكون اقتحام أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر للبرلمان أولى بدوارها، وفقا لمراقبين.

وكان متظاهرون من أتباع رجل الدين العراقي الشيعي مقتدى الصدر، اقتحموا المنطقة الخضراء ببغداد السبت، ودخلوا قاعة البرلمان بعد دقائق من خطاب للأخير دعا فيه إلى انتفاضة شعبية كبرى ضد الفساد والفاسدين.

واعتدى أتباع الصدر أثناء اقتحام البرلمان على رئيس كتلة حزب الفضيلة النيابية (الشيعي) عمار طعمة، وأظهرت مقاطع فيديو وصور نشرها ناشطون على مواقع التواصل محاضرة النائب وضربه بطريقة مهينة، قبل السماح له بمغادرة المنطقة الخضراء ممزق الثياب.

وأصدر حزب الفضيلة بيانا، الأحد، استنكر فيه الاعتداء على طعمة، وأكد تحفظه الشديد على عجز الجهات المعنية في التعامل مع الموقف، داعيا في الوقت ذاته إلى التكاتف لمواجهة المخططات التي تستهدف التأسيس لدكتاتورية فرض الإرادات والابتزاز السياسي.

بدوره، حذر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في بيان، من أن الأوضاع الأمنية والسياسية شديدة الاضطراب تنذر بخطر كبير، وفي هذه الأجواء لا يمكن للبرلمان أن ينتج تغييرا وزاريا كليا أو جزئيا بشكل قانوني صحيح، وسط أجواء التهديد واحتلال البرلمان.

فيما قال التحالف الوطني (الشيعي) في بيان له، إن “تعريض هيبة الدولة، والتوهين بمؤسساتها، وممتلكاتها تعد من المحذورات القانونية، وإن التجاوز على مجلس النواب وأعضائه والموظفين في الدولة يعد مخالفة واضحة للقانون”.

إلى ذلك، يفسر مختصون في الشأن العراقي، تداعيات المشهد السياسي، ولا سيما تقاطعات الأطراف المكونة للتحالف الشيعي، بأن “هناك توافقا (أمريكيا بريطانيا صدريا) حول الإصلاح، وهذا الثلاثي يؤيد العبادي وحكومة التكنوقراط والتغيير الشامل”.

ويقول الباحث في الشأن السياسي العراقي عدنان التكريتي ، إن “حكومة التكنوقراط ستنزع عوامل القوة من الأحزاب لصالح العبادي، وهذا مطلب أمريكي، وهو مطلب روجه الصدر جماهيريا”، لافتا إلى أن “المتضرر من ذلك بشكل رئيس التحالف الوطني (الشيعي) المسيطر على الدولة وهذا يعني إيران بعد ذلك”.

ويرى التكريتي، أن “الأزمة الحالية أضعفت دور البرلمان وربما شلته عن العمل”، مشيرا إلى أن “البرلمان يمثل مركز قوة لصالح التحالف الوطني، والآن سيجري إخراجه من المعادلة”.

ويرجح الباحث العراقي، أن “الإيرانيين ربما الآن نادمون على إبقاء العبادي، فإن الأخير لم يظهر اكتراثا لما حصل وكان موقفه سلبيا”، بحسب تعبيره.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الأحد، أمر وزير داخليته بملاحقة العناصر الذين اعتدوا على القوات الأمنية والمواطنين وأعضاء مجلس النواب وقاموا بتخريب الممتلكات العامة، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

إيران أمام خيارين

ووفقا للتكريتي، فإن إيران الآن أمام خيارين هما: “كبح التحرك الشعبي أو مسايرته”، وربما ستذهب إلى استعمال القوة ضده، وتحرك بدر وفصائل الحشد نحو بغداد مؤشر على ذلك.

ويثبت ما ذهب إليه التكريتي، سحب قائد مليشيا بدر هادي العامري، عددا من ألوية بدر للالتحاق بقواطع عمليات حزام بغداد، لـ”منع أية اعتداءات إرهابية على العاصمة”.

وبحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن هذا الأمر جاء لاستعداد الفصائل المجاهدة للتصدي لأية هجمات قد يشنها إرهابيو “داعش” و فلول حرس الطاغية المقبور صدام على بغداد، في محاولة منهم لاستغلال الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

وأعلن القيادي في الحشد الشعبي ناظم الأسدي الأحد، أن حزام العاصمة بغداد آمن بشکل کامل، مؤکدا أن قوات الحشد لن تسمح باختراقه، فيما دعا إلى تفويت الفرصة على المخربين والإرهابيين.

وفي السياق ذاته، فقد شن الإعلام الإيراني هجوما على مقتدى الصدر، فقد ذكر موقع “تابناك” الإيراني المقرب من الحرس الثوري، الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بعد قيام أنصاره باقتحام البرلمان العراقي أمس السبت، ودعاه إلى “ترك العمل بالسياسة والتوجه إلى إكمال دراسته الدينية”.

وتساءل “تابناك” في تقرير نشره الأحد، عن هدف الصدر من اقتحام البرلمان، وقال: “نشعر بالاستغراب من سلوك مقتدى الصدر، وإلى الآن لم نفهم هذا الرجل وماذا يريد”.

وأضاف أن “هذا الرجل لا يفهم بالسياسة ولا يدرك الوضع الخاص الذي يمر به العراق، وكان ينبغي عليه متابعة دراسته الحوزوية وبحوثه الدينية بدلا من الذهاب وراء السياسة”.

ووصف الموقع الصدر بـ”الزعيم الشيعي المتطرف”، وقال إنه “أعلن عزمه على ترك العمل السياسي والمناصب الحكومية قبل عامين وأنه سيتجه للاهتمام بدراسته، لكن في ظل الخطر الذي يشكله داعش على العراق فإنه لا يمكن فهم سلوك الصدر وأنصاره من خلال اقتحام البرلمان”.

من جهتها، قالت وكالة “فارس” إن “تغاضي إيران عن أخطاء السياسيين في العراق لا يعني أننا نوافقهم فسادهم وسياستهم الخاطئة، ولكننا نصمت من أجل مواجهة الخطر والتهديد الأكبر على العراق وهو تدخل الدول الأجنبية في هذا البلد ودعمها للتنظيمات الإرهابية فيه”.

واتهمت “فارس” ضمنا، الصدر بالتعاون مع استخبارات أجنبية من أجل إحلال الفوضى في العراق، وقالت: “من يضمن لنا عدم تدخل أجهزة الاستخبارات الأجنبية في الأزمة العراقية الحالية وتمويلها لحادثة اقتحام البرلمان حتى تخرج الأمور عن السيطرة كما تريد الدول الأجنبية”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: