الصراع الشيعي الشيعي في العراق

هيئة التحرير 3.8K مشاهدات0

الصدر-والمالكي

       

زيد الغانم | خاص

 

     لم يكن الصراع الشيعي الشيعي في العراق وليد اللحظة، ولم يكن مرتبطاً في الاعتصامات التي أقامها مقتدى الصدر مؤخراً، بل هو صراع ممتد له جذوره، فهو صراع بين الشيعة من اتباع الحوزة العلمية في النجف وبين نظرائهم من اتباع الحوزة العلمية في قم.

ان الأحزاب والحركات والتيارات الشيعية التي عادت من منافيها بعد 2003 كانت تحمل إرثا كبيرا من الصراعات والإنشقاقات، كما تحمل تاريخا من المؤامرات والدسائس كان مخفيا تحت قناع العمل السياسي المشترك. فقد قتل السيد مجيد الخوئي نجل المرجع الأعلى ابو القاسم الخوئي في مدينة النجف بعد يوم واحد من سقوط النظام (قتل يوم 10 نيسان/ابريل 2003) على يد مجموعة اتهمت بالتبعية لمقتدى الصدر. وكان النزاع في بداية الأمر ممثلا في تكتلين، مثل الأول ما عرف بـ (أحزاب الخارج) وهي القادمة من المنافي كحزب الدعوة بأنشقاقاته المتعددة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وبعض الأحزاب الصغيرة كمنظمة العمل الإسلامي وحركة الوفاق الإسلامي وتيار الشيرازي، بينما مثل كتلة الصراع الأخرى (أحزاب وحركات الداخل) وأبرز ممثل لها كان التيار الصدري الذي تكون من حشود جماهيرية مثلت مهمشي وفقراء الشيعة ممن التف حول حركة السيد محمد الصدر في تسعينيات القرن الماضي وحركات صغيرة أخرى لم تكن ذات وزن كبير في الصراعات مثل تيار الخالصي في مدينة الكاظمية وبعض التيارات والحركات المهدوية التي ما ان تظهر في حدث ومكان ما حتى تختفي ويزول تأثيرها.

سعت إيران إلى التأثير في سياسات العراق من خلال العمل مع الأحزاب الشيعية لخلق دولة ضعيفة يهيمن عليها الشيعة، وتتقبل النفوذ الإيراني. فقد شجعت حلفاءها المقربين: “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي” وميليشياته “منظمة بدر”، و”حزب الدعوة الإسلامي”، وكذلك “الصدريون”، مؤخراً للمشاركة في الحياة السياسية والمساعدة على تشكيل المؤسسات العراقية، ويقابل هذه التحالفات والنفوذ نأي الدول العربية المجاورة للعراق بنفسها عن التدخل وإنقاذ نفسها من التمدد الإيراني قبل إنقاذ العراق.

 

وان احد الأسباب التي خبت لأجلها الصراع الشيعي الشيعي ولم يظهر بصورة واضحة للعيان هو عمل طهران على توحيد الأحزاب الشيعية في العراق لأجل أن تتمكن من ترجمة ثقل الشيعة الديموغرافي إلى نفوذ سياسي، وبذلك تعزز من سيطرتها على الحكومة. وتحقيقاً لهذه الغاية حاولت إيران التأثير في نتائج الانتخابات البرلمانية عامي 2005 و2010، وكذلك انتخابات 2009 الإقليمية؛ من خلال تمويل مرشحيها المفضلين، وتقديم المشورة لهم، وتشجيع حلفائها الشيعة على خوض الانتخابات تحت قائمة موحدة لمنع تقسيم أصوات الشيعة. وقد توحدت الجهود الإيرانية والجهود الشيعية في تحقيق هذه الأهداف، حيث قام السيستاني، بإصدار الفتاوى الموجبة للمشاركة الكثيفة في الانتخابات.

ومثل العام 2008، أحد المحطات الفارقة في تاريخ العلاقات الشيعية الشيعية المستعرة، حيث قاد المالكي حملة عسكرية ضد “جيش المهدي” (وهو قوة عسكرية أنشأها مقتدى الصدر)، وكان جيش المهدي يسيطر على البصرة في حينها، وقد استطاع المالكي أن يجبر الصدر على سحب ميليشياته، وأعلن تجميد النشاط العسكري لـ “جيش المهدي”، ليعود إلى الساحة بعد دخول “تنظيم الدولة الإسلامية” وتمدده في العراق.

واتقد الصراع اكثر بعد الانتخابات الأخيرة بعد ان تم الاتفاق بين الأحزاب الشيعية على منع نوري المالكي من الحصول على ولاية ثالثة في رئاسة الوزراء، واسندت المهمة الى حيدر العبادي مدعوماً من أمريكا وإيران، وقد وعد الأخير بإجراء إصلاحات تشمل جميع مفاصل الدولة العراقية، الا انه حمل تركةً ثقيلة من سلفه المالكي الذي ترك خزينة الدولة فارغة، بالإضافة الى الاتهمات الموجهة له بالتواطؤ والسماح لتنظيم الدولة بالدخول الى العراق والسيطرة على ثلث مساحة العراق تقريباً.

مؤخراً قام مقتدى الصدر بحشد اتباعه معتصماً امام المنطقة الخضراء (مقر المؤسسات الحكومية العراقية واعضاءها)، مطالباً العبادي بإصلاح مؤسسات الدولة، وشهدت هذه الفترة تحركات مكوكية من قبل القادة الشيعة حيث قام عمار الحكيم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى بزيارة مقتدى الصدر بمدينة النجف، الخميس 24 مارس/ آذار، وتأتي هذه الزيارة في بهدف إقامة تحالف مع شيعي يهدف الى إزاحة حزب الدعوة من هرم السلطة في العراق، خاصة مع تخلي المرجعية الشيعية عن الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي أحد رموز حزب الدعوة، والذي قام بدوره بطرح أسماء وزراء جدد من التكنوقراط، بهدف اجراء التغيير المنشود الا انه من المؤكد ان هذا التغيير سيكون سطيحاً ويرجع السبب في ذلك الى تفشي الفساد في جميع مؤسسات الدولة، وبالتالي يصعب على الوزراء الجدد اجراء الإصلاحات.

بيد ان هناك تخوفٌ من ردة فعل حزب الدعوة تجاه أي خطوة للإطاحة به من رئاسة الوزراء، حيث إن الحزب يمتلك قاعدة واسعة من المليشيات المسلحة بالإضافة إلى ولاءات كبيرة داخل منظومة الأمن والجيش، ومن ثم فإن ذلك قد يهدد مجمل الساحة الأمنية والسياسية حتى“.

اذن فمن المؤكد ان الصراع الشيعي الشيعي بدأ تواً بشكلٍ فعلي، ومن المؤكد بأنه سيتسع ليشمل القواعد الشعبية ما ينذر بحرب أهلية شيعية شيعية داخل العراق.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: