تفاصيل وساطة حسن نصرالله التي ادت الى اقالة الجبوري !

هيئة التحرير 6.3K مشاهدات0

حسن نصر الله وسليم الجبوري

نجح التحالف الجديد بين “التيار الصدري” بقيادة زعيمه مقتدى الصدر، ورئيس حزب “الدعوة الإسلامية” نوري المالكي، برعاية الأمين العام لحزب الله في لبنان، حسن نصر الله، من قلب موازين الأزمة السياسية الحالية، من إصلاحات حكومية تقوم على وزراء تكنوقراط، إلى إقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري، والتلويح بإقالة رئيس الحكومة حيدر العبادي، ومن ثم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم.

ويزيد الوضع من تعقيد المشهد السياسي في البلاد، وسط مخاوف من انعكاسه على الملف الأمني والحرب على تنظيم  (داعش)، التي بدت أكثر فاعلية خلال الساعات الماضية، بعد تنفيذها 6 هجمات خاطفة، استهدفت قوات الجيش والمليشيات شمال وغرب البلاد وأسقطت عشرات القتلى والجرحى منهم، عكس المسار الناجح الذي سطّرته القوات العراقية في مرحلة ما قبل الهجمات الأخيرة لتنظيم “داعش”.
في البرلمان، صّوت 173 عضواً، أمس الخميس، خلال جلسة عقدت دون حضور رئيس البرلمان سليم الجبوري، على قرار إقالة الأخير ونائبيه همام حمودي، وأرام شيخ محمد، وتعيين النائب الأكبر سناً عدنان الجبوري، رئيساً مؤقتاً للبرلمان، لحين انتخاب رئيس جديد يرشح عن المكوّن العربي السني حصراً. ووفقاً لمعلومات من مصادر خاصة، فإن “إقالة الجبوري جاءت بعد ساعات من رفضه طرح سحب الثقة عن رئيس الوزراء حيدر العبادي، بناءً على طلب مقدم من ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر”.

وكشف مصدر رفيع في مكتب رئيس البرلمان لوكالة انباء محلية، أن “تحالف (العاصمة اللبنانية) بيروت، اتفق على إقالة الجبوري ومن ثم إقالة العبادي ومعصوم. والخطوة كانت معدّة، وليس مثلما قيل إنها نتاج فوضى أحداث البرلمان اليوم”.

وبيّن أن “الجبوري متمسك بمنصبه كرئيس شرعي للبرلمان وضمن الاستحقاق الانتخابي المعروف، كما أن الجلسة لا تعد رسمية، فعملية الإقالة تستوجب بالبداية جلسة استجواب الرئيس ثم الاستماع ثم التصويت على إقالته أو لا”. وأكد أن “هناك من منع رئيس البرلمان ورئيس الحكومة من الوصول إلى قاعة البرلمان، من خلال إغلاق أبواب القاعات وافتراش أرضية القاعة، وإحداث فوضى منعتهما من الوصول للقاعة، والمليشيات كان لها دور في ما جرى”.

أما المالكي، فاعتبر على صفحته على موقع “تويتر”، أن “ما يجري داخل مجلس النواب هو حراك سياسي ناضج”، على الرغم من معارضته في وقتٍ سابق الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء، التي قال إنها “تهدف لإسقاط العملية السياسية”. ولفت إلى أنه “لم يعد بالإمكان الاستمرار في الأخطاء التي عانت منها العملية السياسية”.

 

من جهته، تجاهل الجبوري، قرار إقالته، وبقي موجودا كل الوقت في مبنى البرلمان، مؤكداً أن “البرلمان سيستأنف جلساته اعتباراً من غد السبت برئاسته”. وأوضح الجبوري، أن “ما حدث في البرلمان يمثل ممارسة لا يترتب عليها أية آثار قانونية أو دستورية”. وأضاف في مؤتمر صحافي أن “الجلسة ليست ذات اعتبار، ولم تترك أي أثر قانوني”. كما حذّر من نتائج كارثية، في ظلّ “وجود بعض الجهات التي تريد قيادة البلاد إلى المجهول”.

ودعا رئيس البرلمان العراقي، إلى “التخلّي عن أي تصرف غير مدروس قد يزعزع وحدة واستقرار وأمن البلاد”، مشيراً إلى “وجود قوى سياسية تحاول تخريب العراق على رؤوس الجميع”. وانتقد الجبوري حالة الفلتان التي حدثت داخل مبنى البرلمان، مطالباً بـ”الحفاظ على المؤسسة التشريعية”.

وذكر أن “الذين يطالبون بالإصلاح، وفق الوضع الخطير الذي نمر به، المتمثل بداعش والأزمة الاقتصادية والاحتراب السياسي، عليهم الإدراك بأن الأمر يحتاج إلى توافق وطني”. في سياق متصل، أكد وزير عراقي بارز، مشمول بقرار التغيير في حكومة العبادي الحالية، أن “ما جرى هو انقلاب معدٌّ مسبقاً، وجرى تنفيذه باتصالات هاتفية بين الداخل والخارج، كون الجبوري حجر عثرة أمام طريق إزاحة حيدر العبادي”. وشدّد على أن “الحراك الحالي خرج عن سيطرة الأميركيين، وبات في يد لاعبي إيران بالعراق”، وفقاً لقوله. وتابع “الأمر لم ينتهِ ولن يمرّ بسهولة بإقالة الجبوري، وهو قابل للطعن والتوافق السياسي في الساعات المقبلة. ولا يمكن اعتباره نهائياً إلا إذا مُنع الجبوري من دخول مبنى البرلمان، وهو حالياً يرفض الخروج منه”. ولفت إلى أن “الجبوري لا تهمّه المناصب ويجب على البرلمان ألا يصدر المشاكل بدلا من أن يحلها”.

من جانبه، قال القيادي في كتلة “دولة القانون” هيثم الجبوري، إن “قرار الإقالة رسمي وشرعي، ولن نقبل بغيره، وحديث رئيس البرلمان المقال عن عودته كرئيس للبرلمان صار من الماضي”. كما أكد رئيس كتلة “الصدر” البرلمانية حاكم الزاملي، ، أن “قرار إقالة الجبوري خطوة أولى وستعقبها خطوات أخرى”، مضيفاً أن “الخطوات ستطاول ما تبقى من رئاسات”، في إشارة للعبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم.

أما عضو “جبهة الحراك الشعبي بالعراق”، محمد عبد الله، فرأى أن “سليم الجبوري وحيدر العبادي وفؤاد معصوم، هم المدعومون من الولايات المتحدة وإسقاطهم على يد الجناح السياسي الموالي لإيران، وخلال تفاهمات عقدت برعاية حسن نصر الله بمثابة انقلاب”.

وأوضح عبد الله، في حديثٍ إلى , أن “الكتل السنية رفضت قرار الإقالة، ولن تقبل بأي عملية استبدال للجبوري، ولا نقبل أن يكون شعار الإصلاح المعلن مقصوراً على الضعفاء”، وفقاً لتعبيره. وبحسب مصادر برلمانية، فإن كتل الصدر والمالكي وأياد علاوي والفضيلة ونواب أكراد عن حزب جلال الطالباني، (الحليف الكردي الأكبر للنظام الإيراني) هم أبرز الذين شاركوا بجلسة إقالة رئيس البرلمان.
وبدت الأجواء خارج أسوار المنطقة الخضراء أكثر قرباً، لكونه انقلاباً، بفعل انتشار المئات من أفراد المليشيات التابعة للصدر والمالكي بمحيط المنطقة الخضراء بأسلحتهم، فيما تجمّع أنصارهم على مقربة منهم، مرددين هتافات تؤيد قرار الإقالة وتدعو لإقالة العبادي ومعصوم.

وبدأت الأزمة التي دفعت بالنواب إلى المطالبة بإقالة الجبوري، إثر تعليق الأخير جلسة برلمانية كانت منعقدة الثلاثاء، بهدف التصويت على لائحة من 14 مرشحاً لعضوية الحكومة، قدمها العبادي بعد التفاوض مع رؤساء الكتل السياسية.

وقد رفض عدد كبير من النواب التصويت على هذه اللائحة، مطالبين بالعودة إلى لائحة أولى كان عرضها العبادي وتضمنت أسماء 16 مرشحا من تكنوقراط ومستقلين فقط، لكنه اضطر إلى تعديلها بضغط من الأحزاب السياسية التي تتمسك بتقديم مرشحيها إلى الحكومة. وقرر الجبوري رفع الجلسة حتى الوصول إلى توافق، فرد المعارضون بالاعتصام في مقر مجلس النواب، وطالبوا بإقالة هيئة رئاسة المجلس.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: