المخفي والمعلن في تباطؤ العمليات العسكرية في نينوى

هيئة التحرير 2.1K مشاهدات0

تحرير الموصل

خاص : منذر الطائي

بعد مرور ثلاث اسابيع على انطلاق عمليات جنوب الموصل، تمكنت القوات الامنية العراقية المتمثلة بالجيش العراقي والحشد العشائري بإسناد من قوات البشمركة الكردية وبمعاونة من التحالف الدولي من تحرير اربعة صغيرة قرى فقط، من داعش، فمالسبب الذي يقف وراء عمليات بطيئة جدا، خصوصا ان القيادة العسكرية العليا العراقية لم تبقى لها سوى نينوى لتتفرغ لتحرريها من داعش بعد تحرير غالبية مدن الانبار وصلاح الدين، هناك اسباب معلنة، واخر خفي خطير في تداعيته.

السبب المعلن، الاول هو تأخر وصول القطعات العسكرية المكلفة والمهيئة للتحرير، وهي الفرقتين 15 و16 للجيش العراقي، واللتان تم تدريبهما وتهيئتهما من قبل قوات التحالف الدولي على مدى الاشهر الماضية خصيصا لمعركة الموصل، وبحسب تصريح للمتحدث الاعلامي للعمليات المشتركة العميد يحيى رسول في شهر شباط الماضي، إن ” القوات المكلفة بتحرير الموصل تستكمل وصولها بشكل كامل نهاية شهر اذار”، واليوم نحن في نهاية الاسبوع الاول من شهر نيسان وقطعات فرقة 15 لم تكمل وصولها والفرقة 16 لم تتحرك منها اي قطعة عسكرية لحد الان. فما الذي اخر وصولها، الاعتصامات التي شهدها العاصمة بغداد تحت خدعة المطالبة بالإصلاح احدى اسباب ايقاف تحرك القوات تجاه الموصل، لابقاء تلك القوات بالقرب من العاصمة بغداد كقوات احتياط تحسبا لأي احتمالات انهيار امني تستدعي نشر تلك القوات في العاصمة لحفظ الامن، وها قد انتهت الاعتصامات بعد عرض مسرحي هزيل بتنفيذ مطالبها صوريا وليس جورهيا، وقد تكون الاعتصامات سببا في عدم تحريك القوات حسب ما تريده الحكومة والحشد كما سياتي ذكره لاحقا في الاسباب الخفية.

السبب المعلن الثاني، ان القاعدة العسكرية في مخمور لم تهيء لاستقبال القطعات العسكرية من ناحية تأمين الموقع، فقد تعرضت القوات العراقية والأمريكية المتواجدة في مخمور الى عدة هجمات من داعش اسفرت عن مقتل واصابة عدد من الجنود والضباط، وقد يكون هذا السبب ايضا في ايقاف تحرك القطعات لحين تامين المنطقة.

اما لمن يسأل لماذا انطلقت العمليات والقوات لم تستكمل وصولها، الجواب لتامين قاعدة مخمور وابعاد خطر داعش عنها وهذا ما أكده القادة العسكريين في أكثر من مناسبة في تعليقهم على الهدف من هذه العمليات، وهذا سبب اخر لتباطئها فهي ليست عمليات تحرير نينوى بل تأمين مقر تحشد القطعات العسكرية.

ما ذكر اعلاه اسباب معلنة تحتاج الى ترتيب المعلومات لمعرفة سبب تباطؤ العمليات، اما الاسباب الغير معلنة والتي تدور خلف الكواليس فهي متعددة، لعل اخطرها ما تسرب عن عملية ابتزاز غير مباشر من قبل الحكومة العراقية وبطلب من مليشيا الحشد الشعبي، فأمريكا التي تقود لتحالف الدولي للحرب ضد داعش ترفض مشاركة هذه المليشيات في معركة تحرير الموصل لحساسية الوضع في المحافظة كونها ذات اغلبية عربية سنية فضلا عن رفض امريكا لهذه المليشيات التي عرفت بجرائمها بأن يكون لها دور في هذه الحرب في وقت تعمل على تفكيكها لتحجيم احزابها في رسم الوقاع السياسي العراقي، وهناك اشارات على نيات انتقامية سيقوم بها عناصر تلك المليشيات تجاه الأهالي والدلائل المادية ملموسة لهذا السلوك لما فعلوه في مدن اخرى.

مجلس محافظة نينوى اعلن بتصويت غالبية اعضاءه عن رفضه لمشاركة المليشيات، القادة السياسيين والعشائريين للمحافظة يرفضون مشاركة الحشد الشعبي ويطالبون بفتح الباب للتطوع للحشد العشائري مؤكدين ان ابناء المحافظة اولى لتحرير محافظتهم ومساندة القوات الامنية، رئاسة الوزراء تماطل منذ اسابيع باصدار قرار فتح باب التطوع لأهالي نينوى.

كل هذه الجهات ويضاف لها سلطة اقليم كردستان ترفض مشاركة الحشد، لكن الحشد مُصر على ذلك ويفرض ارادته على الحكومة التي تقودها الاحزاب الشيعية المنبثقة منها فصائل الحشد. حكومة بغداد تمارس الابتزاز من خلال جعل القوات الامنية العراقية في وضع حرج، وأن يقال انها لا تقدر وحدها على تحرير الموصل بل تحتاج الى قوات دعم اضافية ولا بديل عن دفع الحشد الشعبي للمشاركة.

قد يعترض البعض ويقول ماهو دور امريكا فعليا في منع ذلك، امريكا لن تعارض فعليا في بداية الامر بل هي لها سياسيتها الابتزازية هي ايضا، وسأذكركم بما حصل بين بيجي والرمادي، فقبل عام تقريبا تمكنت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي من تحرير مدينة بيجي، وعندها كانت مشورة قوات التحالف الدولي بان تستمر تلك القوات بالتحرك شمال لتحرير باقي المدن وصولا الى الموصل عاصمة التنظيم وأنها ستتكفل بالدعم اللزام لإنجاح هذه الخطة، لكن مليشيا الحشد الشعبي كان لها رأي وهو التحرك صوب الرمادي وتطهير المناطق التي تسيطر عليها داعش ليس لتطهيرها من داعش بل انتقاما من السكان، وتمكنت من فرض ارادتها على الحكومة العراقية التي أدارت البوصلة من الموصل الى الرمادي.

فماذا حصل ، تمكن تنظيم داعش من استعادة السيطرة على بيجي بعد وقت قصير، وسيطر وللمرة الاولى على كامل مصفاها وهو اكبر مصفى نفطي في العراق، وقبل ان تصل القوات الامنية الى الرمادي تمكن داعش من السيطرة على ما تبقى منها بشكل كامل وفرض سيطرتها على بلدات جديدة في محافظة الانبار وخسرت القوات الامنية الكثير من ارواح جنودها وغنم التنظيم الاسلحة والعجلات، التحالف الدولي لم يتدخل لمنع هجوم داعش لأنه ليس المسؤول عن تغيير تحرك القطعات الامنية وخولف امره.

واحتاجت الحكومة العراقية الى جهد ودماء وعتاد ووقت طويل قبل ان تشعر بالخطر والحرج وتعود صاغرة لامريكا طالبة منها الوقوف معها في العمليات العسكرية وانها ستنفذ ما تخطط، وكان شرط التحالف ابعاد الحشد عن معارك الرمادي وبيجي وبالفعل تحررت بيجي وبعدها مصفاها- قبل ان يعود الحشد لسرقة محتوياته دون المشاركة بالعمليات العسكرية-، وبدأت عمليات الانبار وحررت غالبية المناطق حتى الرمادي دون مشاركة الحشد الشعبي، وعندما كانت فصائل الحشد تحاول ان تشارك كانت الطائرات الامريكية تقصفها وتقول انه قصفتها بالخطا لكنها رسالة لهم ابتعدو عن الحرب.

اذا اصرت الحكومة على موقفها الراضخ لإرادة الحشد الشعبي بما يتعلق اصراره على المشاركة بمعركة الموصل مهما كانت الموانع، فأن السيناريو الامريكي سيكون تخفيف الدعم، وهو التوقف عن دعم القوات التي ستتقدم وترك الامر تسير ببطي وفوضى وقد تعود الحكومة الى رشدها او لا تعود، لارداة امريكا في تحرير الموصل. صحيح أن امريكا اعلنت بشكل غير رسمي عن قرب معركة الموصل وربما انهائها قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية في صيف هذا العام، لكنها ايضا تتعامل مع المعطيات على الارض ويمكن ان تؤجل خططها او تغيرها ان كانت المعطيات مخالفة لإرادتها، وسوف نشهد تباطؤ ان لم نقل توقف العمليات في افضل الأحوال، قبل ان يتمكن التنظيم التقدم واستعادة ما أخذ منه جنوب الموصل وربما السيطرة على مناطق جديدة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: