قصة انتهاء اعتصام الصدر والاتصالات الرادعة لحسن نصرالله

هيئة التحرير 1.5K مشاهدات0

الصدر

بعد شعارات “الشلع والقلع والتهديد” باقتحام المنطقة الخضراء ومحاصرتها، لأكثر من 10 أيام، أنهى زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، اعتصامه، وعاد إلى حي الحنانة القديم، وسط النجف، بلا نتائج، فحتى قائمة الترشيحات التي سلمها رئيس الحكومة، حيدر العبادي، إلى البرلمان، وكانت هي السبب المعلن لفض اعتصامه، باتت ضعيفة وغير مرجح أن يتم إقرارها على صيغتها.

وأنهى الصدر اعتصامه على وقع بروز مواقف جديدة للكتل الكردية والسنية والتركمانية والمسيحية، وبعض الكتل الشيعية، والتي تباينت بين رافض ومتحفظ عليها، وأخرى اشترطت بعض الضمانات مقابل التصويت عليها، وهو ما اعتبره مراقبون نجاح عملية احتواء لزعيم “التيار الصدري”، وإجباره على التراجع عن تهديداته، بعد عجز رئيس الحكومة عن إيقاف التصعيد من قبله، في ظل تصاعد المخاوف من انتقال الأزمة إلى داخل “مليشيات الحشد”، التي تدين بالولاء لعدة أحزاب حاكمة اليوم هي في قلب الصراع الحالي، ما يعني انهيار الحكومة بشكل نهائي في العراق.

وتسرد شهادات من مصادر سياسية مختلفة، أن الأزمة وصلت إلى حد كبير، بحيث تم اختيار النائب عن “الحزب الإسلامي” العراقي، رشيد العزاوي، كمسؤول تواصل بين الصدر من جهة، وبين رئيسي الحكومة، حيدر العبادي، والبرلمان، سليم الجبوري، من جهة أخرى، خلال الأيام الثلاثة التي سبقت جلسة البرلمان ليوم الخميس، وهو ما يعتبر تطورا غير مسبوق تصل إليه أزمات “التحالف الوطني”، الذي ظل إلى سنوات طويلة مدعوما، بشكل مباشر، من المرجع الديني علي السيستاني، الذي أفتى، في أكثر من دورة انتخابية، بوجوب انتخابه من قبل الشعب. وتؤكد المصادر ذاتها أن أتباع الصدر أُبلغوا، يوم الثلاثاء الماضي، بالاستعداد لتنفيذ “عهد السيد” باقتحام الخضراء.

وبالفعل، تم تحضير كل شيء في شقة سكنية مملوكة لأحد قيادات “التيار الصدري”، وتقع في منطقة الكرادة، القريبة من المنطقة الخضراء، قرب كنيسة سيدة النجاة، حيث جرى استقدام عناصر فاعلة في مليشيا “سرايا السلام” و”لواء اليوم الموعود” لهذا الغرض.

وبشأن ذلك، أبلغت مصادر سياسية رفيعة في بغداد وبيروت، وأكدتها شخصيات بارزة في التيار المحافظ داخل طهران، أن ضغوطا إيرانية، غير مباشرة، وصلت إلى حد التهديد مارسها الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، على مقتدى الصدر، عشية ليلة فض الاعتصام (ليلة الأربعاء) كانت السبب في فضه وعودته إلى النجف. –

 

وبحسب المصادر ذاتها، التي تطابقت أقوالها حول الساعات الأخيرة لما قبل فض الاعتصام، فإن نصر الله حمّل الصدر مسؤوليّة انكفاء الشيعة على المستوى العالمي إذا ما استمر مندفعًا بمطالبه، كونه سيتسبب بتشظي التحالف الشيعي العراقي وغرقه، وعودة السنة، ربما بمساعدة أميركية هذه المرة، للتربع على السلطة، مضيفا أن الأمين العام لـ”حزب الله” كان على اتصال مباشر مع الصدر في خيمته، وجرت عدة اتصالات يوم الأربعاء وصباح الخميس حول ذلك.

وكشفت المصادر، أيضا، أن الصدر عقد اجتماعا في خيمته، عشيّة فض الاعتصام، وعرض على مساعديه الأمر، وتم الاتفاق على أن يتم الطلب من حيدر العبادي تقديم قائمته الوزاريّة غدا بهذه الصيغة، والتي سيقبل بها الصدريون ضمن عرض معد مسبقا لمشهد اليوم التالي (الخميس الماضي).وتؤكد المصادر أن اعتراض إيران انصب على أربعة شخصيات رأت بأنها “ستمكن السنّة من التسيّد”، لكونها قد رشحت لمناصب سياديّة، وهي وزارات الخارجيّة، والماليّة والتخطيط، ومن بينها الشريف علي ابن الحسين لوزارة الخارجية، وهو من العائلة المالكة سابقا، ومعروف بحسن علاقاته مع الدول العربية بشكل عام.

عضو بارز في “التحالف الوطني” أوضح، أن “السيد حسن لم يتصل بالصدر فقط، بل بجميع الأطراف بالتحالف التي يمتلك معها علاقات، مثل المالكي والحكيم والعامري، وبذل جهدا كبيرا ومشكورا”، قبل أن يؤكد “وجود ضغوط واسعة لنصر الله بالموضوع. بعد “الزعل” بين سليماني والسيد الصدر صار السيد حسن هو المتكفل بإقناع الصدر”.

وحول ما إذا كانت هناك ضمانات لإقناع الصدر، قال: “لا يمكن للصدر الخروج عن إجماع البيت الشيعي في العراق ورغبة داعميه، وطبعا هناك ضمانات عدة، وهذه ليس أول مرة يتدخل فيها السيد، حيث شارك في فض الأزمة بين الصدر والمالكي عام 2008 بالبصرة بصولة الفرسان”. وتابع: “نعم تمت ترضية السيد الصدر وأعطي ضمانات مقابل وقف التصعيد وإعادة الأمور إلى مجرياتها في المنطقة الخضراء”. وختم القيادي بـ”التحالف الوطني” بقوله: “القائمة الحالية التي رشحها العبادي جرى الاتفاق على أنها لن تقر في سلة واحدة عبر التصويت في البرلمان الأسبوع المقبل، وعليه فمن المرجح أن تستبعد شخصيات منها، وتستبدل أخرى بمكانها، مثل الشريف علي ابن الحسين والشيوعي علي علاوي”.

العربي الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: