التكنوقراط والبيئة التكنوقراطية بالعراق

هيئة التحرير 326 مشاهدات0

العبادي

ما أعلنه العبادي في خميس الماضي أمام النواب، خطوة غير مناسبة وغير واقعية، لا لأن الوزراء المرشحين المعلنين أسمائهم يومئذ ليسوا  كفؤين ولا تكنوقراطيين، لا، والمشكلة ليست في إمكاناتهم العلمية ولا في نعتهم بالتكنوقراطيين، كما أنها لم تكن المعضلة في وزراء سابقين أقالهم العبادي ظلما وجورا “على الأقل بعضا منهم” لفشلهم في إدارة وزاراتهم وأداء ما وقع على عاتقهم.

طبعا، نحن لا ندافع عن شخصيات معينة في الحكومة ولا حتى عن مكون محدد في كابينة  العبادي السابقة، بل نريد أن نضع الحروف على واقع يخبرنا بشيء مختلف لما قام به  العبادي، الواقع العراق السياسي لا يساعد على تشكيل كابينة دون الرجوع إلى الكتل المشاركة المختلفة في الساحة العراقية، الواقع السياسي العراقي بعد التغيير في 2003 تشكل على “الشراكة” بين المكونات المختلفة، والبيئة السياسية المبنية على الشراكة الحقيقية تتطلب المشورة والاعتبار للكل سويا ولا تقبل التهميش والإقصاء لأي طرف كان.

لا يخفى أن ثمة اختلاف في الفكر والرأي بين الذرائع داخل المكون الواحد، إذن فكيف بين جميع المكونات المختلفة التي تشكلت الخارطة السياسية للعراق.

ما قام به العبادي وهو الانفراد بإعلان كابينته التكنوقراطية والتغاضي عن كل ما ستترتب على أقدامه تلك الخطوة، لا يخرج عن الحالتين التي لا ثالث لهما:

الأولى: أن هناك أتفاق سري غير معلن بين فصائل المكونة للبيت الشيعي”إن جاز التعبير” على تشكيل الكابينة التكنوقراطية والتصديق عليها داخل المجلس النواب حين عرضها للتصويت عليها وإعطاء الثقة بها بأعتبارهم الأغلبية في النواب.

ثانيا: جسارة السيد العبادي على تشكيل كابينته التكنوقراطية دون الرجوع إلى أحد.

كلتا الحالتين تؤشران إلى أن العبادي قام بخطوة تكنوقراطية في بيئة غير تكنوقراطية، قام بخطوة المراد منها”حسب رأي العبادي نفسه” انتقال البلد من الحالة التي لا تحمد حاضرها إلى حالة لا سمح الله ربما ستزيد الطين بلة.

أن العبادي لتمرير كابينته التكنوقراطية يحتاج إلى التصديق من قبل الكتل المختلفة في مجلس النواب، فكيف يمررها وهو لم يأخذ في الحسبان آراء الكتل المختلفة؟ وفي حال تمريرها “لو فرضنا” من قبل كتلة معينة أو تحالف معين في النواب، والسؤال الذي سيثير آنذاك هو: إلى أي مدى سيمكن نجاحها، هل يمكن أن تنجح في ظل تهميش كبير كهذا للكتل أو ألمكونات الأخرى؟

باختصار وببساطة، يخطو العبادي خطوته في بيئة غير تكنوقراطية، وهي تدل في ذاتها على أنها لا ينتج ما ينتظره الشارع لها، وستضع العراقيون أمام بدائل أخرى ربما تلوح آفاقها في الأيام القليلة القادمة.

 

 

عربي ٢١

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: